وابدي نيکسون إعجابه الشخصي بدي غول، خلال حفل عشاء فخم رسمي أقيم على شرفه في الإليزيه، فوصف حياة دي غول بملحمة شجاعة، ملحمة زعامة نادرة في التاريخ، هذه الزعامة التي أعادت الآن لهذه الأمة الكبيرة مكانها الحقيقي الذي تستحقه، وأبرز صورة دي غول الشخصية قائلا: رئيس أصبح جبارة بين الرجال لشجاعته، وبعد نظره، وحكمته، التي يحتاجها عالمنا اليوم، لوضع حلول المشاكل معقدة لا تزال تهمها رد له دي غول الشكر على هذا الأنس العظيم المفعم بالاحترام، متقبلا الدعوة الرمزية (وهذا نادر من جهته) بحضور العشاء الذي اقامه نيكسون في سفارة الولايات المتحدة.
تبادل نيکسون ودي غول الحديث ولمدة طويلة ثلاث مرات. لم اشترك إلا بواحدة منها، وقرات تفاصيل الإثنتين الأخريين بفضل المترجم اللامع الجنرال فرنسون ا. وولترز، كان دي غول يتكلم بسيطرة تامة على اللغة التي يدين لها بقسم كبير من نفوذه، وسعة إطلاعه تاريخيا كانت تعطيه القوة لإظهار بعد نظره كرجل دولة. كان موضوع الحديث الأول الذي جرى في الإليزيه يدور حول علاقات الشرق بالغرب. كما تحدث دي غول عن الشعب الصيني، واكد على وجوب منعه عن الإنطواء على فظاظته، والح على وضع حد لحرب فيتنام، وأشار علينا بتحديد تاريخ الإنسحاب للوصول إلى إتفاق سياسي، لكن بعد أن أجمل الهدف المبتغى، ولم يعطنا اي توضيح عن الطريقة التي يحسن أن نتصرف بموجبها. وأرشدنا بحزم إلى فرض حل لمشكلة الشرق الأوسط. كان يعتقد أن وسيلة الوصول إلى هذا الحل هي عقد مؤتمر رباعي الأطراف، وعندما إقترح نيکسون إجراء مفاوضات موازية بين الولايات المتحدة والإتحاد السوفيتي أظهر عدم إكتراث عظيم كان يخفي وبلا جدوى تحفظة قوية، ولم يكن يريد أبدا أن يوضع موضع الأمتحان حكما ثنائية امريكية - سوفيتية.