ليست فقط السلطة المادية، بل القوة التي يرافقها هدف أخلاقي. والتنافس لا يقود دائما الى نزاع مادي، بل بالعكس فإن دي غول كان يفكر ان مجتمعة حقيقية لا يمكن أن ينشا إلأ من صراع ارادات وهي الطريقة الوحيدة لكي يحافظ كل قسم منه على كبريائه، انعم ان الحياة الدولية، صراع، كالحياة العادية، فالذي تسانده بلدنا يميل إلى التوحيد لا إلى التجزئة، إلى الرفعة لا إلى الذل، إلى التحرير لا إلى السيطرة». وهكذا تابع دعوته، التي كانت وستبقى دوما إنسانية وشاملة.
وبهذه الفلسفة، لم يكن ممكنا لدي غول أن يقبل الآراء التي يطرحها الأمريكان والتي توجب على الشعوب أن تبقى كما كانت في الماضي. لم تكن المشكلة كما يزعم عدد كبير من منازية الأمريكان، في أنه يريد إحياء المنازعات التقليدية بين شعوب أوروبا، بل بعكس ذلك كان يؤكد بشدة أن غايته توحيد أوروبا. لكن الأمريكان والأوروبيين، المنادين بعملية التكامل، كانوا يؤكدون أن الوحدة الأوروبية يجب أن تمر في تنظيم جديد اتحادي عالمي يعم الشعوب، أما دي غول فكان يؤكد أن الهوية الأوروبية وبالتالي وحدتها، تتعلقان بالحيوية والثقة بين شعوبها هي وكيانها القومي والتقليدي
قبيل السفر وخلال زيارتنا لباريس، لم نترك فرصة لنظهر أننا عازمون على وضع حد لمشاحناتنا القديمة مع فرنسا. وفي الثامن والعشرين من شهر شباط، أعلنت ما يأتي في مؤتمر صحفي رسمي
إن الرئيس يعتقد تماما أنه من غير الجائز، للولايات المتحدة كما لفرنسا، الإبقاء على علاقات سيئة، يمكن إزالتها. أوضحت لنا كل البلدان التي زرناها وبصراحة انها لا تريد أبدأ إجراء الخيار بين الولايات المتحدة وفرنسا كما لا اعتقد ان علينا إعطاء الإمكانية لكل دولة لإبداء رأيها في واقع المنازعة، إذا لم نكن نحن على نزاع أساسي ثابت ودائم مع فرنسا ....