الصفحة 173 من 1275

وكانوا يؤكدون أن التهجم الذي بادلهم إياه يجب أن يعود عليه. وكان هذا خسارة کبري، لأن دي غول كان قد أثار موضوعا هاما بالنسبة لطبيعة التعاون الدولي.

أن تحكم واشنطن بتنظيم يجعل كل عمل مادي منفرد غير ممكن، مشيرة إلى أن كل شريك مسؤول عن جزء من المهمة الإجمالية المشتركة. أما دي غول فلن يتراجع عن مبدنه ويقول: لا يمكن أن يكون التعاون مثمرا إلا إذا كان لكل شريك إمكانية حقيقية للخيار، وعلى كل حليف، ولو نظريا، أن يكون قادرة على التصرف بصورة مستقلة، لكن واشنطن منطلقة من فكرة تشابك المصالح العامة، تعتمد على تبادل الآراء لكي تزيل سوء التفاهم. ووجهة النظر الأمريكية، أن يكون نفوذ كل شريك مقسمة حسب استطاعة كل بلد في المجهود العام، كما هي الحال في أسهم شركة مساهمة مغفلة.

دي غول وهو وليد قارة يعلوها الدمار، كان يثبت بطريقة مفحمة، عن قابلية الخطأ في التقديرات البشرية، ولم يكن يقبل أن هذا النوع من التنظيم يتمكن من حل المشاكل، وبنظره، أن ثقة أوروبا بنفسها لم تكن تتطلب فقط اخذ الراي بل تتعلق كذلك بخيارات تبقي لها في حالة عدم الإتفاق. ومن هذا المنطلق، وبينما كان الناطقون بلسان الأمريكيين يشددون على المشاركة، كان دي غول يؤكد على التوازن. وبالنسبة له، فإن العلاقات السليمة تتوقف على الإرادة الشخصية الطيبة وعلى رغبة التعاون اكثر من تشديد الضغوط وتحديد روابط القوي وكان يؤكد أن الرجل المحدود بطبيعته، هو إنسان بلا حدود في أمانيها، فالعالم إذا مليء بقوى متعارضة والحكمة الإنسانية تتوصل غالبا لمنع المنازعات من التحول إلى قتال مميت). وتنافس القوى شرط الحياة. بلدنا تجد نفسها اليوم في مواجهة قانون بشري كانت تسير بموجبه البلاد منذ الفي عام،، فن الحكم بنظر دي غول بقوم على فهم معنى التاريخ، ورجل السياسة الكبير يجب أن يكون ذكيا، لكنه يجب أن يكون كذلك واضحة وبعيد النظر. والعظمة بنظره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت