الصفحة 117 من 1275

عندما استلمت وظيفتي، كانت حرب فيتنام تهدد بإحداث کره جديد وشديد للشؤون الدولية، يدفع بأمريكا إلى الانعزال لتضميد جراحها ومناهضة زعمائها. هذا خطر جدا، بل أكثر من مسرحية فيتنام، كدنا نسقط مجددا في هذه الحلقة الجهنمية من نمو دخل قومي مفرح وانعزالية كتيبة تصنع تاريخنا. وسنتخلى هذه المرة عن عالم أكثر تعقيدا، وأكثر خطرا، وأكثر صلات بأمريكا من عالم أعوام 1930. ركزت حكومة نيكسون همها على وضع أسس سياسة خارجية عامة، مع وضع حدود للتدخل في فيتنام. فلن نكتفي فقط بمواجهة الأزمات، كما كان عليه الأمر في سنوات 1990، لأن هذه الأزمات، كانت تتكشف عن مشاكل أكثر عمقا، وخطأ عدم حلها السريع جعلها لا تقاوم.

دفعنا تفاؤلنا المفرط إلى فك ارتباطاتنا وعزلتنا، وكنت أعتقد أن رؤية صحيحة المصالحنا القومية ستكون بمثابة حاجز وضمان لإكمال سياستنا. وعظمة أهدافنا لم تكن لتسمح لنا بعدم المسؤولية، وكان عليها بالعكس، تشجعينا وتقويتنا وبيان الطريقة الصحيحة الواجب اتباعها.

حينئذ فقط كنا قادرين على المساهمة في خلق أسلوب منظمومة دولية اخطارها، تعهداتها وأهميتها، كلها كانت دون سابقة في التاريخ. كان للقلق الذي يضنينا أصول أعمق من فيتنام، وكانت تنبع من الفلسفة أكثر مما هي من مهارة سياسية. وهذا ما كنت قد كتبته في بحث نشر قبل بضعة أسابيع من انتخابات عام 1998، وكنت إذ ذاك بعيدة مائة ميل عن التفكير، أنه سيطلب مني وضع أفكاري موضع التنفيذ.

إن القلق المعاصر مصدره دون شك من بعض الذين، لم تكن غاياتهم واضحة صريحة). وما دام هناك قلق حاصل فهذا يدل أنه ينبع عن عدم اكتفاء جذري تجاه دولة حديثة لا تقيم وزنا إلا للإدارة والاستهلاك، وتجاه عالم قاصر بسبب الأزمات، وبالرغم من اتساع وسائلها، فإن الدولة البيروقراطية الحديثة، تهدم غالبا حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت