الغاية المعنوية. بالنسبة للفيلسوف فإن معياره الأساسي في تفكيره هو الذي يضم مبادئه الأساسية.
وبالنسبة لرجل دولة، ليس معياره فقط عظمة أهدافه، بل أيضا الكوارث الممكن تجنبها. والبشرية لن تعرف أبدأ مما تخلصت، لأن هناك رجالا يعرفون أية أخطار وكوارث جنبوها، وهذه الأخطار تظهر عديمة الوجود حال اعتزالهم السياسة والحديث بين رجل جامعي ورجل دولة تتوفر له كل أسباب الدوام.
وبالحقيقة فإن السياسة ليس لها نقاط استدلال دون الفلسفة، لكن الإنسان إذا لم يجازف في حال الشدة ولم يجرؤ على اجتياز بعض الخطوات الفاشلة فإن البشرية لن تعرف أبدأ السلام
إن التاريخ لا يعرف وقتا للراحة ولا التوازن، وكل المجتمعات التي يصفها مرت بمراحل انحطاط، وزال معظمها. لكن رجل الدولة، بين الصدفة والحقيقة يتصرف بحدود قيادية تسمح له، بصبر ووضوح بإجراء خيارات وصنع مستقبل شعبه. وعدم التعرف على الأهداف الموضوعية خطر، والتحول عنها إلى المزايا التاريخية المحتمة يقابل اعتزاله خلقيا، وهذا يعني إغفال القوة، والأمل والإبداع، التي حمت البشرية طوال الأجيال. أن مسؤولية رجل الدول هي محاربة الأشياء الوقتية، دون البحث في الحصول على ربح أبدي. ولو عرف أن التاريخ عدو الاستمرار، فليس من حق الزعيم السياسي الاستسلام وشعبه ينتظر منه أن يقاتل، وينشئ، ويعارك ضد التأخر الذي يهدد كافة المؤسسات البشرية