وطوال ذلك الوقت كان كلاوس باربي واحدا من أكثر الرجال المطلوبين على الأرض. ولكن أحواله ظلت مزدهرة حتى عام 1983، حين عاد أخيرا إلى فرنسا ليحاكم على جرائمه، وعلى مر ذلك التاريخ المقيت من التأمر بين وكالات الاستخبارات الأمريكية والفاشيين والمجرمين، لم يكن هناك من يمثل شرور مثل تلك الشراكات أكثر من کلاوس باربي
وفي 18 أغسطس 1947، كان ثلاثة رجال يحتسون الخمر في مقهى في مبمينجن Memmingen بألمانيا التي يحتلها الأمريكيون وكان أحد هؤلاء كورت ميرت Kurt Merck الضابط السابق في الاستخبارات العسكرية النازية، الأنفير Anwehr. وكان ميرك قد سبق له العمل في فرنسا إبان الحرب، وكان في ذلك التاريخ ضمن كشف رواتب الاستخبارات الأمريكية، أما الرجل الثاني فكان اللفتنانت روبرت تايلور Robert Taylor، وهو ضابط أمريكي في الاستخبارات المضادة بالجيش CIC , أما ثالثهم فكان كلاوس باربي، وكان وقتها هاربا والثالث على القائمة الأمريكية البريطانية للمطلوبين من رجال الوحدة الألمانية الخاصة 55، وكان باربي قد استجوبه البريطانيون بالفعل ولم يأبه بتلك التجربة
وكان ميرك صديقا قديما لباربي، ورغم المنافسات التي بين الجستابو والانفير، كان الاثنان يعملان معا في فرنسا وكانت الأمور بينهما جيدة. وكان ميرك على قدر كبير من الاستعداد لأن يضمن للضابط الأمريكي أن باربي سيكون مأجورا جيدا، وكانت الاستخبارات المضادة قد جندت ميرك عام 1946، في وقت كان العديد من وكالات الاستخبارات الأمريكية إلى الإيقاع بالمواهب النازية. وكانت قصة الاستخبارات المضادة المضللة عن تلك المطاردة المؤذية هي ضرورة اجتثاث جذود وقمع شبكة مفترضة من شباب هتلر، تعهدت وحداتها بالاستمرار في القتال، بغض النظر عن شروط الاستسلام الرسمية التي جرى التوقيع عليها، ولكن اهتمام الاستخبارات المضادة بباربي لم يكن له أي علاقة بمن يسمون منزوبو شباب هتلر أو worow olyas the Hitler Youth، فقد كان استجاره كعميل للاستخبارات المضادة يتوقف على استعداد باربي لنقل معلومات عن الأساليب البريطانية في الاستجواب وعن هوية رجال الوحدة الخاصة 55 الذين ربما حاول البريطانيون تجنيدهم. وكان باربي من السعادة مما جعله يذعن للأمر، وخاصة أن خبير التعذيب المتحمس هذا كان قد أسيئت معاملته عند استجواب البريطانيين له.