في الوقت الذي وضع فيه اسم کلاوس باربي على كشوف رواتب إحدى هيئات الاستخبارات الأمريكية في عام 1947، كان قد عاش حيوات عدة من الخسة البشرية ذلك أنه سعي وراء معارضي النازيين في هولندا، وطاردهم بالكلاب، كما عمل مع فرق الإعدام النارية المتنقلة على الجبهة الشرقية، حيث ذبح السلاق واليهود، ورأس مكتب الجستابو Gostapo (1) في مدينة ليون Lyons، حيث عذب اليهود ومقاتلي المقاومة الفرنسية (ومنهم رئيس المقاومة جان مولان Jean Moulin) حتى الموت، وبعد تحرير فرنسا، شارك باربي في حمى القتل النازية الأخيرة قبل دخول الحلفاء ألمانيا.
ولم يترك مجرم الحرب المخيف هذا شيئا إلا وفعله في حياته العملية، قبل أن يوضع اسمه بأمان في كشوف الرواتب الأمريكية في ألمانيا ما بعد الحرب، ثم يرسله سادته الجدد سرا إلى بوليفيا، وهناك يبدأ حياة جديدة تشبه إلى حد كبير حياته القديمة حيث كان يعمل مع الشرطة السرية وأمراء المخدرات ويشارك في تجارة السلاح غير المشروعة، وكثيرا ما كانوا يطلبون مهاراته القديمة كخبير تعذيب. ومع بداية الستينيات كان يعمل من جديد مع وكالة الاستخبارات المركزية لوضع بلطجي تدعمه الولايات المتحدة في السلطة، وفي الأعوام التالية أصبح فاعلا أساسيا في برنامج الكندور Condor Program لقمع الانتفاضات الشعبية وبقاء أي دكتاتور تدعمه الولايات المتحدة في السلطة في أنحاء أمريكا اللاتينية، وقد ساعد في تنظيم ما سمي انقلاب الكوكايين"في عام 1980، حين استولت مجموعة من الجنرالات في بوليفيا على السلطة وذبحت معارضيها اليساريين وجمعت الملايين أثناء انتعاش تجارة الكوكايين الذي كانت بوليفيا مورده الأول."
(1) شرملة الأمن الداخلي الألمانية في معهد النازية، وكانت معروفة بأساليبها الإرهابية مع من تشك في خيانتيم أو يكون ولاؤهم موضع شك. (المترجم)