الصفحة 382 من 488

على الوصول إلى حالة من الفقدان التام للذاكرة. وكانت تلك الغاية تتحقق في حالة الكثير ممن تجرى عليهم التجارب، وخرج أكثر من ألف جندي ممن أجريت عليهم التجارب بإصابات نفسية خطيرة وصرع؛ وقد حاول العشرات منهم الانتحار

من بين هؤلاء لويد جامبل Lloyd Gamble، وهو رجل أسود مجند في القوات الجوية ففي عام 1957 أغروا جامبل بالمشاركة في برنامج لاختبار العقاقير تابع لوزارة الدفاع ووكالة الاستخبارات المركزية، وقد جعلوه يعتقد أنه يختبر ملابس عسكرية جديدة، وكحافز للمشاركة في البرنامج، منحوه أجازة ممتدة، ومكانا خاصا به للنوم، والمزيد من الزيارات الزوجية، وعلى مدى ثلاثة أسابيع كان جامبل يلبس ويخلع العديد من الأزياء الرسمية في كل يوم، وكان يعطي وسط ذلك المجهود، على ما يذكر، زجاجتان أو ثلاث زجاجات بها سائل أشبه بالماء، وهو ما كان في حقيقة الأمر عقار LSD وكان جامبل يعاني من هلاوس فظيعة وكان يحاول قتل نفسه، وعلم الحقيقة بعد تسع عشرة سنة، عندما أفشت جلسات استماع تشرش أمر وجود البرنامج، وحتى وقتها أنكرت وزارة الدفاع أن جامبل أشرك في ذلك. وانهارت محاولات التغطية عندما ظهرت صورة علاقات عامة تابعة لوزارة الدفاع تبين بفخر جامبل واثني عشر أخرين على أنهم متطوعون لبرنامج يحقق أكبر فائدة أمنية قومية

وقليل من أمثلة استعداد وكالات الاستخبارات الأمريكية لإجراء التجارب على أشخاص دون علمهم أكثر حيوية من إغارة منشأة أمن قومي على الأبحاث الخاصة بآثار التعرض للإشعاع. وهناك ثلاثة أنماط مختلفة من التجارب، أحدها كان يشمل ألاقا من أفراد الجيش والمدنيين الذين كانوا يعرضون مباشرة للسقط الإشعاعي من التجارب النووية الأمريكية في جنوب غرب أمريكا و المحيط الهادي، وسمع كثيرون عن الرجال السود الذي راحوا ضحايا أربعة عقود من الدراسات الممولة فدراليا عن السفلس، حيث كانوا يعطون الضحايا أدوية وهمية كي يتمكن الأطباء من رصد تقدم المرض، وفي حالة سكان جزيرة مارشال، أجرى العلماء الأمريكيون تجربة هيدروجينية - تساوي في قوتها ألف قنبلة كتلك التي ألقيت على هيروشيما - ثم لم تحذر السكان القريبين في رونجلاب Rong slap من أخطار الإشعاع، وبنفس برودة أعصاب العلماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت