الصفحة 348 من 488

وردا على تلك الهجمات، اندفع الناس إلى الشوارع، ليقابلوا بوابل من الرصاص أطلقه عليهم الأخوان جيريني ورجالهما. وجرح العشرات وقتل رجل واحد. ورغم وجود الكثير من الشهود الذين تعرفوا على الأخوين جيريني، فلم يوجه محققو کارليني لهما أية تهم، وعم الإضراب فرنسا، حيث أضرب 5 ملايين عامل عن العمل، وفي مارسيليا خيم الصمت على أرصفة الميناء

وأرسلت وكالة الاستخبارات المركزية فريقا بالسلاح والمال إلى الأخوين جبريني حيث سلم على الفور لضابط الوكالة إدوين ويلسون Edwin Wilson (الذي سيقوم بعد سنوات كثيرة بأعمال شائنة من أجل عمله الخاص بمعمر القذافي) ، وشرع عملاء الوكالة من رجال العصابات في تنفيذ برنامج سريع للتدابير التنفيذية، لقتل منظمي الإضراب الرئيسيين، ودفع أموال للعمال الذين يعملون أثناء الإضراب، وإثارة القلاقل على أرصفة الميناء، وفي أوائل ديسمبر كان الإضراب قد حل

ويعد ثلاث سنوات تكرر النمط ذاته، ومرة أخرى أغلق الإضراب واجهة مارسيليا البحرية، وكان يستهدف على وجه التحديد الأسلحة والإمدادات المرسلة إلى القوات الفرنسية في الهند الصينية، ومن جديد جندت وكالة الاستخبارات المركزية، التي كانت تعمل بالتعاون مع جهاز الاستخبارات الفرنسية SDEcE، الأخوين جبريني لقيادة حملة إرهاب ضد العمال المضربين، وتدفقت أموال الوكالة على مارسيليا، وعلى حسابات جيريني المصرفية، وأجهض الإضراب كما حدث من قبل، حيث قتل الكثيرون من منظمي النقابات، وكان ذلك في كثير من الأحيان بإلقائهم من على الأرصفة في الماء

وفي ذلك العام نفسه 1950، كان لاکي لوتشيانو، الذي كان لا يزال مقيما في نابولي وقد قطعت عنه إمدادات الهيروين من شركة سكياباريلي للأدوية، يبحث عن مصدر جديد للمخدر، وعبر ساير لانسکي المحيط للتعامل مع الأزمة وذهب إلى نابولي للاجتماع بلوتشيانو، وإلى مارسيليا لإقامة شراكة مع الأخوين جيريني، وإلى سويسرا الفتح حسابات مصرفية مناسبة، كان بعضها في بنك تمتلكه عصابات الجريمة المنظمة يسمى بنك التحويل والاستثمار في جنيف

وكان لانسکي ولوتشيانو حريصين على الخروج من موضوع إنتاج الهيروين الذي يتعرض للهجوم والتركيز على بيع المخدرات، وقد عهد بالإنتاج إلى الأخوين جبريني وغيرهما من العصابات الكورسيكية الموجودة في مارسيليا. وكان لدى الكورسيكيين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت