وكان الكثير من الكورسيكيين معادين بشدة الفاشية، لأسباب من بينها أن هدف موسوليني المعلن هو ضم كورسيكا إلى إيطاليا، وهؤلاء الكورسيكيون كانوا يعملون مع المقاومة الفرنسية، حيث كانوا يحظون بتقدير كبير.
ومن بين رجال العصابات الكورسيکبين البارزين الأخوان أنطوان Antoine وپارليمي جيريني Barhelemy Gherini، وكانا قد تتلمذا في تجارتهما كرجال لبول کاربون، إلا أنهما اتجها بعد ذلك للمقاومة. وكان الأخوان جبريني يخفيان عملاء الاستخبارات الأمريكيين والبريطانيين في ملهاهما الليلي، وكانا بكافان على خدماتهما بالسلاح وغيره من الإمدادات التي كان بإمكانهما الاستفادة منها لتحقيق أرباح في السوق السوداء
وفي عام 1945، وصل ائتلاف من الشيوعيين والاشتراكيين إلى الحكم في مارسيليا الذين جعلوا مهمتهم الأولى إعلان الحرب على العصابات الكورسيكية، ولم تفزع تلك التطورات رجال العصابات الكورسيكيين وحدهم، بل أفزعت كذلك الولايات المتحدة وشارل ديجول Charles de Gaulle)، وسرعان ما نظم هجوم مضاد.
وكان هدف ذلك الهجوم هو هزيمة الائتلاف اليساري الهش وشق صفوفه، واتجهت وكالة الاستخبارات الأمريكية إلى القوى العاملة الأمريكية المنظمة في صورة اتحاد العمال الأمريکي AFC ومؤتمر المنظمات الصناعية C 10، وكانا يقدمان منذ نهاية الحرب وحتي أوائل الخمسينيات مبلغ مليون دولار كل عام للاشتراكيين، والثمن هو قطع كل الروابط السياسية مع الشيوعيين. وبحلول عام 1947 كان حزب ديجول قد وصل إلى السلطة، وكان عمدة مارسيليا هو اليميني ميشيل کارليني Michel carlini، الذي فرض نظاما تقشفيا شمل رفع أسعار تذاكر الأتوبيس، مما أثار على الفور الإضرابات والمقاطعات، ليصل الأمر في النهاية إلى اجتماع جماهيري كبير في 12 نوفمبر 1947 بعد مهاجمة بلطجية جيريني، الذين يعملون بأوامر من کارليني، لأعضاء مجلس المدينة الشيوعيين
(1) كان شارل ديجول في ذلك الوقت رئيسا للحكومة الإقليمية، حيث عمل مع الجمعية التأسيسية على حكم فرنسا ورضع دستور الجمهورية الرابع، ولكنه استقال عام 1946 اعتراضا على الدستور وانتخب ديجول بإجماع ساحق في ديسمبر 1958 كأول رئيس للجمهورية الخامسة. ليستقيل بعد أن رفضه الناخبون عام 1999، حيث توفي في العام التالي (الترجم)