وأوجد قانون الأمن القومي العام 1947، الذي صاغة الديمقراطي الشاب الطموح كلارك كليفورد Clark Clifford، كلا من القوات الجوية ومجلس الأمن القومي National Security Council، وغير اسم وزارة الحربية Department of War إلى وزارة الدفاع Department of Defense، وجاء بفكرة وكالة الاستخبارات المركزية بعد طول تفكير وكما قال كليفورد فيما بعد، لم يعر أحد اهتماما كبيرا للجزء الخاص بالاستخبارات في مشروع القانون، وشهد فوريستال أمام الكونجرس بأن وظيفة وكالة الاستخبارات المركزية ستكون تحليل المعلومات الاستخباراتية وبأنه لن يكون هناك مكون داخلي ضمن أنشطتها، وبعد أشهر حطم هذان القيدان، وكان فوريستال هو البادئ بذلك
أقر قانون الأمن القومي في يوليو. وفي سبتمبر كان فوريستال يصدر أوامره لمدير وكالة الاستخبارات الجديد الأدميرال روسكو هيلينكوتر Rostoo Millenkoetter کي يبدأ عمليات سرية في أوروبا، وبالأخص في إيطاليا واليونان، وكان هيلينكوتر يعتقد أن هذا سوف يتعدى سلطة الوكالة القانونية، وطلب رأي مستشار الوكالة القانوني لورانس هيوستون Lawrence Houston، وفي 20 سبتمبر 1947 كتب هيوستون مذكرة قال فيها إنه لم يجد، حتى في اللغة الغامضة التي صيغ بها تفويض وكالة الاستخبارات المركزية، أي مبرر لتوجيه فوريستال، وعلى الفور أصدر فوريستال، الذي ثارت ثائرته، توجيهاته إلى هيوستن بالنظر من جديد في الأمر وإعطاء رأى أفضل وفي الحال امتثل هيوستن للأمر وانتهى إلى أنه"إذا أصدر لنا الرئيس الأمر، وأعطانا الكونجرس المال اللازم لتلك الأغراض، فحينئذ ستكون لدينا السلطة الإدارية لتنفيذ تلك العمليات السرية"
وهكذا وضع أسلوب عمل وكالة الاستخبارات المركزية على مدى خمسين سنة. ومع أن ترومان كان يضغط من أجل القيام بعمليات سرية، فإنه لم يضع توقيعه على أي هستند يعرضه للخطر والشك، فقد أسندت مسئولية العمليات المجلس الأمن القومي ولم يكن هناك اعتماد مالي من الكونجرس، ولذلك كان التمويل يأتي من مصادر خاصة داخل الولايات المتحدة، من خلال امتلاك شبكة من الهيئات المواجهة، والمليونيرات والمشروعات الإجرامية
وكان تدخل وكالة الاستخبارات المركزية في الانتخابات المركزية بمثابة النموذج الأمثل، وبسرعة دخلت الوكالة بقوة في الدعاية، والرشوة، والابتزاز في إيطاليا، وجاء