تاربوكس George Tarbox، وأسفرت تلك المقابلات عن أكثر من 5 آلاف ملف، أرسلت نسخ منها إلى مخططى الغزو في واشنطن، ووضع تاربوكس كذلك خرائط ذات مقياس رسم كبير تبين الطرق والممرات الجبلية والموانئ ومواقع المتعاطفين المحتملين
وكانت تلك هي النقطة التي بدأت عندها فكرة إرسال لوتشيانو إلى صقلية قبل الغزو للاتصال بالسكان المحليين هناك وكسبهم دعما للمجهود الحربي الأمريكي تراود هافيندن، وقد وضع خطة مفصلة لجعل حاكم نيويورك توماس ديوي Thomas Dewey يصدر عفوا عن لوتشيانو، وتزويد رجل العصابات بتلك الأوراق وإرساله إلى البرتغال ومن ثم إلى صقلية، ووصل الاقتراح إلى وزير البحرية، الذي رفض الخطة على الفور. وكان على لوتشيانو أن يبقى في سجن جربت ميدوز ثلاث سنوات أخرى
وذهب مع أول موجة من موجات قوات الحلفاء الغازية عام 1943 العديد من الضباط المزودين بمعلومات مرت من خلال مصفاة هافيندن/لوتشيانو، وكان يقود هؤلاء اللفتنانت بول الفيبرى، وبعد الإنزال مباشرة، أجرى ألفييري اتصالات مع أعضاء المافيا الصقلية الذين أرشدوه إلى مقر قيادة البحرية الإيطالية وساعدوه في الغارة الليلية التي أتت لهم بخرائط الألغام وكتب الشفرة والتفاصيل الخاصة بأماكن نشر قوات المحور
وكان ذلك انتصارا بالتأكيد، ومن الصعب تحديد مدى مساهمته في نجاح الغزو إلا أنه من المؤكد أنه يمكننا القول بأن المافيا الصقلية حصلت على فائدة ضخمة من الشراكة، فقد أطلق سراح المئات من أفراد المافيا الذين كانوا في السجون، وعند إقامة سلطة مدنية في صقلية، جعل الحلفاء العشرات من زعماء المافيا عمدا، ومن هؤلاء دون کالوجيرو فينسينسي، بل بلغ الأمر بقادة الحلفاء أن منحوا دون كالو رتبة الكولونيل الشرفية، وقد رد الجميل باستخدام سلطته للقضاء على منافسيه وتدمير نسخ سجله الإجرامي
ويكتب المؤرخ الصقلي فرانشيسكو ريندا Francesco Renda في كتابه الشامل عن الغزو أنه كان من المستحيل ألا ينتصر الحلفاء. وتوصل من كانوا لا يزالون يملكون مقدراتهم في أيديهم، کي يفكروا ويقرروا بعقولهم هم، إلى النتائج اللازمة ... وكانت ألية تلويث المافيا لإدارة الجزيرة وحكومة الحلفاء العسكرية تحرك نفسها بطريقة عفوية تماما، وكذلك أي أنها لم تواجه أية عقبة من جانب العديد من ضباط الشئون المدنية