ومضى دويتش متحدثا بنبرة فيها استعلاء قائلا:"إن أنشطتنا سرية، وبناء على ذلك، فليس هناك فهم عام لما نعمله أعلم أن هناك شكا في وكالة الاستخبارات المركزية وفي طريقة تجنيد عملاء للقضاء على تلك الجماعات التي تجلب المخدرات إلى الولايات المتحدة، وفي ضباطنا، ولكن رجالنا ونسانا يتعاملون مع أشرار، بل مع أشخاص غاية في الشر، ويخاطرون في بعض الأحيان مخاطرة كبيرة بحياتهم. وهؤلاء هم المجرمون الذين يجب أن نتعامل معهم، إن كان لا بد لنا أن نمنع المخدرات من دخول البلاد، وهم في بعض الأحيان يكذبون فيما يتعلق بعلاقاتهم معنا لأغراض في نفوسهم. ولذلك فمن الصعب على الجمهور معرفة ما هو صحيح وما هو غير ذلك"
وأكد دويتش وحسب أن الوكالة لم تضع قط قدما في غير موضعها.
والآن نعلم جميعا أن الحكومة الأمريكية ووكالة الاستخبارات المركزية ساعدتا مقاتلي كونترا في سعيهم لخلع حكومة ساندينستا في نيكاراجوا في منتصف الثمانينيات، ويدعون أن الوكالة ساعدت مقاتلي كونترا كذلك في جمع الأموال الشراء السلاح عن طريق إدخال كوكايين التدخين إلى كاليفورنيا. إنه اتهام مخيف موجه إلى قلب هذا البلد، بل هو اتهام لا يمكن السكوت عليه. وفي هذه اللحظة كان دويتش يدق بيده على الطاولة، ثم مضى قائلا:"إنهم يقولون إنه اتضح أن وكالة الاستخبارات المركزية، وهي إحدى وكالات حكومة الولايات المتحدة التي وجدت لتحمي الأمريكيين ساعدت على إدخال المخدرات والسموم إلى أولادنا وساهمت في اغتيال مستقبلهم. ولا يمكن لشخص يقود إحدى وكالات الحكومة - سواء كنت أنا أم غيرى - أن يترك مثل هذا الادعاء دون تفنيد، ويسأتجه مباشرة إلى لب الموضوع وأطلعكم على نتائج ما اكتشفته"
وعلى الفور لقى تعهد دويتش نفس مصير الكثير من وعود وكالة الاستخبارات المركزية الخاصة بإفشاء الأسرار:"لقد أمرت بإجراء تحقيق مستقل في هذه الاتهامات والنقطة الثالثة التي أود توضيحها لكم في شرح طبيعة التحقيق، ذلك أنني أصدرت أوامرى إلى المفتش العام بالوكالة بإجراء تحقيق كامل، وهنا ازدادت المقاطعات حدة ولم يكن دويتش مسموعا لمدة دقيقة كاملة قبل أن يتمكن من استئناف الكلام قائلا دعوني أخبركم لماذا هو المسئول المناسب للقيام بهذه المهمة، أولا، ينص قانون الكونجرس على استقلال المفتش العام، وعلى قيامه بالأنشطة، وعلى البحث عن التلاعب"