الصفحة 236 من 358

الم هذه الحاجة؟ على الرغم من أن بويليوس لا يجيب عن هذا السؤال بكل صراحة ووضوح، فإنه يبدو أن هنالك جوابين: الأول له علاقة بدور الرئيس في القضايا الخارجية. فمن وجهة نظر معاصرة، يفترض عادة أن يكون تفوق الرئيس في إدارة السياسة الخارجية انعكاسا لمقدرته على العمل بشكل جيد في الأزمات المفاجئة أو الأحداث غير المتوقعة ويركز بوبليوس على نحو أكبر على مسألة عقد المعاهدات، ويقرهاملتون نفسه بأن هذه السلطة ليست سلطة تشريعية ولا تنفيذية بالمعنى المألوف لهذه العبارات. وهو يجادل أيضا بأن أهمية عمل وفعالية المعاهدات باعتبارها قوانين، تطرح الحاجة إلى بعض المساهمة فيها من قبل الفرع التشريعي، وهو يقر أيضا بأنه سيكون من المخاطرة (بسبب تعرضه للرشوة) إعطاء الرئيس المسوؤلية الوحيدة عنها. إلا أن الرئيس لا بد وأن يعطى دورة برغم ذلك، ويبدو أن السبب هو تلك المعرفة الدقيقة والشاملة بالسياسات الخارجية: الالتزام الثابت والمنهجي بوجهات النظر ذاتها؛ إحساس لطيف ومنسجم مع الصفة أو الطبيعة الوطنية؛ عزم؛ وسرية؛ وسرعة تصرف والأكثر احتمالا بان توجد في رئيس ومساعديه ضمن أية هيئة جماعية متنوعة ومتعددة»، وتنطبق هذه الملاحظة، ورغم أنها سجلت مع الإشارة إلى مجلس النواب، تنطبق بشكل لا مفر منه على مجلس الشيوخ أيضأ، على الرغم من الدور الرسمي الممنوح للأخير في عقد المعاهدات والمصادقة على تعيين السفراء. لقد كان المعلقون في أغلب الأحيان، على خطأ باعتقادهم أن مسؤوليات السياسة الخارجية الملقاة على عاتق الرئيس ومجلس الشيوخ، بموجب الدستور، هي على السوية ذاتها، ويبدو هناك في الواقع، القليل مما يبعث على الشلك بأن هاملتون والمؤسسين كانوا ميالين عموما إلى النظر إلى السياسة الخارجية - القائمة وفق نموذج السلطة ذات الصفة «الاتحادية، الذي وضعه لوك - باعتبارها عملا متميزة وبارزة للسلطة التنفيذية.

ويتعلق الجواب الثاني بالدور الداخلي أو الأدوار الداخلية للرئيس. ومع الأخذ في الحسبان منطق ماديسون المتعلق بحجم وتنوع الولايات المتحدة، وكذلك حقيقة كون الرئيس (ومعه نائب الرئيس) هو المسؤول الوحيد المنتخب من قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت