الفلاسفة الأخلاقيين، كان بل يؤمن بأنه يجب على منظر العلاقات الدولية الذي يقوم بالدراسات المعيارية أن يبقى قريبا من ممارسات الدولة. ولم يكن المهم هو الأفكار المعيارية في حد ذاتها وإنما الأفكار التي يؤمن بها ممارسو السياسة ويسعون إلى تطبيقها (2) . ويتضمن هذا إعطاء توضيح مفصل للسياق الذي تتخذ من خلاله الجهات الفاعلة القرارات، وكذلك الفهم أن القيم غالبا ما تكون متضاربة في السياسة، وأنه يجب اتخاذ خيارات رهيبة.
خلال عقدي السبعينيات وأوائل الثمانينيات من القرن العشرين، أتى التزام المدرسة الإنكليزية بالأسلوب التأويلي في التحقيق إلى تهميشها عن التطورات التي كانت تحدث في أميركا الشمالية، معقل تخصص العلاقات الدولية. وقد تم تعزيز الموقف المهمش هذا بشكل إضافي من خلال حقيقة أن المدرسة الإنكليزية كانت صامتة أثناء الهجوم المعياري والتأويلي على الوضعية والذي بدأ في أواسط الثمانينيات (على الرغم من أنها كانت معارضة للوضعية لأكثر من ثلاثة عقود) . وكان في طليعة هذه الحركة منظرو النقدية الغرامشية (نسبة إلى المنظر أنطونيو غرامشي(Antonio Gramsci) ]، ومنظرو النسوية، وما بعد البنيوية (poststructuralists) ، والبنائية (constructivists) . ومن هذه النظريات، برزت البنائية اتجاها سائدا بديلا للواقعية الجديدة والليبرالية الجديدة، وقد مكنت البنائية تخصص العلاقات الدولية من التشبث بمطلبه في أن يكون له موضوع جوهري متميز - بدور بشكل واسع حول تفاعل الجهات الفاعلة ذات السيادة والمؤسسات - من دون الانجراف وراء هوس الواقعية الجديدة بالقوة المادية والبني الدولية غير المنقولة. وكما أشرنا أعلاه، فقد بدأ البنائيون باستحسان التداخلات بين مقاربتهم في تخصص العلاقات الدولية وبين مقاربة المدرسة الإنكليزية الأكثر قدما
(20) للاطلاع على نقاش أوسع عن البنائية انظر الفصل
التاسع.
ا 3. md New York
و 34