فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 853

من البيانات إلى التعرف إلى أنماط تتيح بدورها صوغ قوانين عامة. ومهما أكدنا أهمية البيانات القابلة للمشاهدة بالنسبة إلى هذه المقاربة، فإننا لن نفيها حقها، وقد نقشت عبارة على واجهة مبنى البحث العلمي الاجتماعي في جامعة شيكاغو، كتب فيها: «إن لم تستطع قياسها، فإن معرفتك ركيكة وغير مرضية. وهذا التأكيد بالبيانات القابلة للمشاهدة، وبالقياس، قد قاد مؤيدي النموذج العلمي الجديد إلى الاشتباك في سلسلة من الانتقادات اللاذعة حول التصورات المتعلقة بالعلوم والتي يؤيدها عديد من الواقعيين والباحثين الأكاديميين الآخرين في تخصص العلاقات الدولية، وقد ذ كثير من المفاهيم الأساسية الخاصة بالواقعية الكلاسيكية، أنه يفتقد إلى التحديد الدقيق، وأنه غير قابل للقياس، فلناخذ على سبيل المثال القوة والمصالح القومية، إذا كانت ستدرس وفقا لمبادئ العلم الجديد، فإنها تحتاج إلى مستويات متزايدة من الوضوح والخصائص المحددة؛ أي شيء لم يكن في الإمكان قياسه بصرامة وإخضاعه للاختبار، كان يجب تطهير الأنطولوجيا الجديدة منه. وقد تم تطوير منهجيات

جديدة، واحتلت النمذجة الرياضية للإجراءات الدولية مركز الصدارة. وأعرب السلوكيون عن أمله في أن يجري تقدم في المعرفة يتبعه إمكان التحكم في الظواهر القابلة للدراسة، من خلال العملية الصارمة في تجميع البيانات.

لم يمر نقد السلوكيين للمنهج التقليدي من دون اعتراض. فقد جادل كثيرون بأن المفاهيم الأساسية للتخصص لم تكن سريعة التأثر بهذا النوع من الإجراءات الصارمة في جمع البيانات والتي دعا إليها النموذج الجديد للعلوم. وكان من أبرز هؤلاء عالم النظرية الذي ينتمي إلى المدرسة الإنكليزية هيدلي بل (Hedley Bull) ، لكن كان من ضمن التقليدين أيضا بعض من المدافعين الأساسيين عن العلم في تخصص العلاقات الدولية أمثال مورغنتاو"). اعتبر هؤلاء المنظرون أن التحقيق العلمي النظامي شيء وأن سيطرة هاجس جمع البيانات ومعالجتها على خطى الوضعيين شيء آخر. وقد تضمنت دراسات كل من بل ومورغنتاو في تخصص العلاقات الدولية، إصدار أحكام مفاهيمية"

(8) انظر: Ka E

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت