فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 976

لذلك لا يمكن أن يمتلك محدودي الذكاء من الرجال العزم بالمعنى الذي تعنيه الكلمة هنا. قد يتصرفون دون تردد في مواجهة الأزمات، ولكنهم حتى اثناء ذلك فانهم يعملون دون تفكير وروية، والرجل الذي يعمل دون تفكير لا يمكن ان تزعجه او تقلقه الشكوك. قد يبدو عملا من هذا النوع مناسبا من حين لآخر، لكن وكما قلت أنفا، فهو الناتج المعتاد الذي يشير إلى وجود العبقرية العسكرية. قد تدهش هذه الحقيقة القارئ الذي عرف بعض ذوي العزم من ضباط الخيالة الذين لا يأبهون بالتفكير العميق (الرصين) إلا قليلا، ولكن على ذلك القارئ أن يتذكر باننا نتحدث هنا عن نوع خاص من الذكاء، وليس عن العدد الاكبر من متوسطي الذكاء.

الخلاصة، نحن نعتقد أن العزم ينبثق عن عقل من نوع خاص، العقل القوي وليس اللامع، وبوسعنا تقديم برهان آخر على هذا التفسير، وذلك بايراد الكثير من الأمثلة عن رجال اظهروا كثيرا من البسالة وقوة العزم عندما كانوا ضباطا صغارا (1) ، الا انهم فقدوا ذلك مع تقدمهم في سلم الرتب. فهم ومع ادراكهم قوة الحاجة لأن يكونوا حازمين، يدركون ايضا ابعاد و مخاطر اي قرار خاطئ. وطالما لم يعتادوا بعد المعضلات التي باتوا يواجهونها، فقدت عقولهم جديتها ووضوحها. كلما ازداد تعودهم على زجهم في اعمال جاهزة، كلما تزايد خوفهم وجبنهم، مع تصاعد أدراكهم لمخاطر التردد الذي وقعوا فيه. بعد مناقشة موضوعي البراعة او «اللمحة الخاطفة Coup d

(1) سألت احد كبار القادة عن هذه الظاهرة فعزاها الى عامل واحد رئيسي اسماه الخوف من المسؤولية، اضافة

في عوامل عديدة أخرى كائسا ع محيط العلاقات العائلية والاجتماعية والبحث عن المستقبل وضماناته وغيرها

-الترجم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت