المسؤولية، شجاعة في مواجهة خطر معنوي. وغالبا ما تدعي هذه بالشجاعة الروحية، لأنها من صنع العقل: أنها من أعمال الطبع (المزاج) . فالفكر لوحده ليس شجاعة؛ وغالبا ما نرى ان اكثر الاذكياء من المترددين. طالما كان الرجل عند تسارع الأحداث محكوما بمشاعره أكثر مما يفكره، سيحتاج الفكر الاستشارة ميزة الشجاعة، ثم دعمها والمحافظة عليها خلال العمل.
لو نظرنا إلى العزم بهذه الطريقة فدوره تقليص مخاوفي الشك وخطر التردد عندما لا تكون دوافع ومحفزات العمل كافية , كما ينطبق هذا المصطلح العام والدارج (1) ، اي - العزم Determination - بلا ريب للأشارة ايضا الى الميل والنزعة الطبيعية، إلى الجرأة والتحدي Daring ، والأقدام والجسارة، أو حتى التهور والطيش Temerity . لكن عندما تتوفر للرجل مستلزمات وأسس كافية للعمل - ذاتية او موضوعية صالحة كانت ام كاذبة - فلا يمكن وصفه به العزوم. اذ يعادل ذلك أن يضع الإنسان نفسه في مكانه ويوازن ما في كفته مع الشك والحيرة اللتين لم يعاني منهما، وليس الأمر في حالة كهذه سوى قضية قوة أو ضعف. ولست ذلك المتحذلق الذي سيقف بوجه الاستخدام العام لكلمة أسيء استخدامها قليلا، والغاية الوحيدة لهذه الملاحظات هي ازالة اي التباس أو سوء فهم.
العزم الذي يتجاوز ويبدد الشك، ميزة يمكن اثارتها بالفكر فقط، وبنوع خاص من الصفات العقلية المميزة، يحتاج خلق العزم الى اكثر من مجرد اقتران حدس متفوق مع عواطف ملائمة. قد يتسبب بعض العزم بدفع اشد العقول توقدة وذكاء الى معضلات معقدة ومأسي، كما أنهم قد يتحلون بشجاعة وقدرات على تحمل المسؤولية، الا انهم وحال مواجهتهم لمواقف صعبة فسرعان ما يجدون أنفسهم عاجزين عن الوصول الى قرار. فشجاعتهم وعقولهم يعملان منفصلان لا سوية، لذا فلن يتولد العزم، الذي لا يتولد الا بعمل عقلي: فالعقل يوحي للرجل أن الجرأة مطلوبة، وبذا يحدد الاتجاه لارادته. هذه الصفة العقلية الخاصة، التي تستغل الخوف من التمزق
بها المرجلة، و ازلمة و ابو فلان أو ابو القوارس وغيرها - المترجم -