الصفحة 43 من 214

بدأت صين ماوتسي تونغ في الجنوب بنضال نَوَى عمالية منيت بالهزيمة وأشرفت على الإبادة. إنها لم تترسخ وتشرع في سيرها الصاعد إلا بعد المسيرة الكبرى في مقاطعة يونّان، عندما استندت إلى الأرياف واعتمدت الإصلاح الزراعي أساسًا لمطالبها. وكان نضال هوشي منه في الهند الصينية يستند إلى الفلاحين زارعي الأرز الذين يضطهدهم النير الاستعماري الفرنسي، وأخذ هذا النضال يتقدم بمؤازرة هذه القوى حتى هزم الاستعماريين. وفي كلا الحالين، وعلى الرغم من المعترضة التي شكلتها الحرب الوطنية ضد المعتدين اليابانيين، فإن الأساس الاقتصادي، وهو النضال من أجل الأرض، لم يختفِ. وفي حالة الجزائر، فإن استثمار مليون مستعمر فرنسي لأراضي الجزائر القابلة للزراعة كلها تقريبًا، هو الملحق الاقتصادي بالفكرة العظيمة للقومية العربية. وفي بلدان أخرى مثل بورتوريكو، حيث لم تسمح الظروف الخاصة بهذه الجزيرة بنشوء حرب الغوار، فإن الروح القومي الذي يجرحه التمييز كل يوم أبلغ الجراح، يقوم على تطلع الفلاح (وإن تم استكداحه [1] في أحيان كثيرة) إلى الأرض التي سلبه إياها الغزاة اليانكي [2] وكانت هذه الفكرة المركزية ذاتها، في ظروف مختلفة، هي التي تلهب صغار المالكين، والفلاحين، والعبيد، في مزارع كوبا الشرقية، عندما تنادوا للدفاع معًا عن حقهم في امتلاك الأرض إبان حرب التحرر ذات الأعوام الثلاثين [3] .

(1) استكداح الإنسان: تحويله إلى حال الطبقة الكادحة.

(2) اليانكي: كناية عن سكان الولايات المتحدة الأمريكية، بمظهرهم الاستعماري تجاه الشعوب الأخرى.

(3) خاض الشعب الكوبي حروبًا طوال القرن التاسع عشر للتحرر من الاستعمار الأسباني، كانت تغرق كل مرة بالدماء. وأهمها هي حرب التحرر الكبرى التي دامت ثلاثين عامًا، بين 1868 و 1898، وأنتهت بزوال السيطرة الأسبانية عن كوبا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت