الصفحة 62 من 214

ينبغي أن تتوفر كافة الشروط الأساسية لحرب الغوار، من أجل الاحتراب في هذا النوع من الأرض، القليل الوعورة، الخالي من الغابات، وذي طرق المواصلات العديدة. وطرائق الحرب وحدها هي التي سوف تتغير. ينبغي ان يكون الجؤول فائقًا في هذا النمط من الغوار. فالضربة التي تكال، والأفضل في الليل، ينبغي أن تكون غاية في السرعة، شبه صاعقة. وليس على الغوارة أن تنسحب بسرعة فقط، بل أن تبلغ أيضًا مأرِزًا جديدًا، غير مأرِز انطلاقها، وأبعد ما يكون عن مكان الاشتباك، متذكرة أنه ليس ثمة ملاذ ينأى عن قوات القمع.

يستطيع الرجل أن يقطع في ليلته بين ثلاثين وخمسين كيلو مترًا ولكنه يستطيع أيضًا أن يسير في ساعات النهار الأولى، إلاَّ إذا كانت مناطق العمليات غير تابعة تمامًا لحمى الغوارة وإذا كان أهل المحلة يشكلون خطرًا باحتمال إفشائهم وضع الفرقة والجهة التي اتجهتها إلى الجيش المعادي. ففي هذه الحال يفضل دائمًا العمل ليلًا، في صمت مرين قبل العمل وبعده، ويتم اختبار الهزيع الأول من الليل للقيام بالعمل وهنا أيضًا قد تتكشف الحسابات عن خطأ إذ يمكن وجود حالات تفضل فيها ساعات الفجر. لا يجوز بأية حال تعويد العدو على شكل محدد من الحرب، بل ينبغي تنويع الأمكنة والساعات وطرائق العمل باستمرار.

ذكرنا آنفًا أن العمل لا يمكن أن يكون طويل الأمد، بل سريعًا وبالغ الفعالية يدوم بضع دقائق، ويعقبه الانسحاب فورًا. لا تكون الأسلحة المستعملة في هذه الحالة مثلها في الأرض المؤاتية، ويفضل توفُّر أكبر عدد من الأسلحة ذاتية الحركة: ففي الهجمات الليلية ليست الدقة هي العامل الحاسم، بل تركيز الرمي. فكلما كان رمي الأسلحة ذاتية الحركة أكثب [1] ، كلما ازداد احتمال القضاء على العدو.

(1) أكثب: أشد قربًا إلى الهدف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت