الصفحة 44 من 214

وعلى الرغم من المميزات الخاصة التي تجعل من حرب الغوار نمطًا من الحرب محددًا بدقة، فإن هذه الحرب، بالنظر إلى إمكانات تطورها وتحولها إلى حرب تحاصُنٍ [1] عن طريق تزايد الجماعة العاملة الأصلية، يمكن اعتبارها نطفة أو شكلًا بدائيًا لحرب التحاصُن، وتتبع إمكانات اتساع حرب الغوار وتحويرها وتحويلها إلى حرب تحاصن، وضوحًا، إلى إمكان هزم العدو في كل معركة تُخاض وكل قتال وكل مناوشة. إنه مبدأ أساسي، إذًا لا يُخاض غمار أي معركة أو قتال أو مناوشة ما لم تكن مظفرة بالتأكيد. يقول تعريف سيىء النية إن"المغاور هو يسوعي [2] الحرب". يعني هذا أن العناصر الجوهرية في الغوار هي المفاجأة والخداع والعمل الليلي. واضح أنه نوع خاص من اليسوعية، تسببه الظروف التي ترغم المرء أحيانًا أن يتبنى سلوكًا يخالف مفاهيم الرواء والمباراة الرياضية التي يريدون حملنا على الاعتقاد أن الحرب تمارس وفقها.

الحرب هي دومًا صراع يسعى كل خصم فيه لإفناء الآخر. وللوصول إلى ذلك يلجأ، إضافة إلى القوة، لكافة الأساليب، كافة الحيل الممكنة.

(1) حرب التحاصُن: شكل حرب النهجية بين الجيوش النظامية، حيث يسعى كل من الفريقين إلى تحصين نفسه والاستيلاء على حصن عدوه. ويظهر هذا الشكل من الحرب بالنسبة للجيش الثوري في المرحلة الثالثة من الحرب الشعبية الثورية. (حرب المواضع، حرب الخنادق) .

(2) نسبة إلى الرهبنة اليسوعية (الجزويت أو"جمعية يسوع") ، التي يعزى إليها مثل ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت