الصفحة 130 من 214

يجب الاستيلاء على مخزونات العدو، وقَطْع تموينه، وإذا لزم الأمر، يجب إخافة مُلاَّك الأراضي الذين يودون بيعه منتجات زراعتهم وحيواناتهم، وإحراق السيارات التي تتجول على الطرق واستخدامها لسد الطرق. ولدى كل عمل تخريبي، وفي نقاط معينة، على بعد كبير أو صغير من موضع إجراء العمل، يجب إحداث مناوشات متكررة مع العدو، باستخدام طريقة الضرب والهروب على الدوام. لا ضرورة لإبداء مقاومة كبيرة. يكفي مجرد إراءة العدو أنه حيثما يحصل تخريب، ثمة قوى غوارية على أهبة القتال، لإجباره بذلك على ألاَّ يتنقل إلاَّ متألبًا محترزًا.

وهكذا يتم إنزال الشلل شيئًا فشيئًا بكل المدن القريبة من مناطق نشاط الغوار.

إن الصناعة الحربية، في منظور حرب الغوار، هي نتاج تطور طويل نوعًا ما، وهي تثبت أن الغوار قائم في وضع جغرافي مؤات. لقد قلنا سابقًا إنه عندما تكون ثمة مناطق محررة ويكون العدو قد بسط حصارًا شاملًا على التموين، ينبغي تنظيم صناعات مختلفة لا غنى عنها. ومن بين هذه الصناعات، ثمة اثنتان أساسيتان هما الحِذاوة [1] والسِراجة: لا تستطيع فرقة أن تسير بلا أحذية، في المناطق الشَجِرة الوعرة، المفروشة حجارة وشوكًا. يصعب جدًا أن يتنقل المرء في هذه الظروف، ولا يطيق ذلك إلاَّ أبناء المحلة، وليس جميعهم. أما الآخرون، فيجب أن ينتعلوا. تنقسم هذه الصناعة إلى فرعين: صناعة الأحذية الجديدة، وتسكيف وإصلاح الأحذية المعطوبة. يستلزم إنشاء هذه الصناعة الحرفية تجهيزًا كاملًا لشغل الجلود. وتلحق بها السِراجة لصنع كل اللوازم الشائعة كجعب الفشك وحقائب الظهر، ويمكن صنعها من الكتان أو الجلد، وهي وإن كانت غير أساسية، إنما تساعد على راحة الفرقة وتعطيها انطباع الاكتفاء الذاتي.

(1) الحِذاوة: صناعة الأحذية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت