البيروقراطيات المهيمنة على كل مفاصل الحياة إضافة إلى المؤسسات الحكومية الأخرى التي كانت مهيمنة على الاقتصاد، ولكي يضمنوا أن يحظى أبناؤهم بفرص تعليمية في بلد حكمه البعثيون على مدى عقود من الزمن. وكان اختيار اسم المرسوم بحد ذاته دالا على نموذجه - برنامج اجتثاث النازية في ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية. ولكن ذاك البرنامج كان قد طبق في الحقيقة على نحو مختلف كليا في ظروف مغايرة تماما. فعراق ما بعد الحرب ليس ألمانيا ما بعد الحرب، ولا هو أيضا بابان ما بعد الحرب، وسلطة بول بريمر الثالث لم تكن هي الإدارة العسكرية للجنرال لوشيوس كلاي، الحاكم الإداري الذي عينته أميركا في ألمانيا ما بعد الحرب، ولا حالة العراق تحت الاحتلال تشبه حالة اليابان في ظل الاحتلال عندما كانت خاضعة لحكم الجنرال دوغلاس ماك آرثر.
كان المقصود باجتثاث البعث، مبدئيا، تشذيبا فقط يتناول المربعين على عرش هرم السلطة، وهذا ما دعت الحاجة إلى تنفيذه فورة. ولكن فيما كانت تعاد كتابة القرار ويرتب من جديد، توسع كثيرا ليشمل مؤسسات البلد واقتصاده، حيث كان الدعم النظام الحكم أقل أيديولوجية وأكثر براغماتية. وكان البلد وفقا لوصف جنرال عراقي: «دولة من الخدم المدنيين» . وطرد كثير من معلمي المدارس، بعد الاحتلال، من وظائفهم وتركوادونا دخل يسد الرمق. وطبق التطهير بطريقة أزاحت كثيرة من القدرات التشغيلية من الوزارات الحكومية، وأدت إلى تفكيك الحكومة المركزية وحلها وروجت للفوضى وإفساد النظام العام. وأقصت أيضأ أصحاب خبرات، على نطاق واسع، من قطاع الصناعة النفطية. وهيات مسرح الأحداث، وعلى مدى واسع أيضا، لردكلة العراقيين - بخاصة الستة منهم، فسلبتهم أرزاقهم وحالت بينهم وبين أسباب عيشهم وأغلقت في وجوههم سبل الحياة، وحالت دون حصولهم على تعويضاتهم وعلى الرعاية الطبية، وما إلى ذلك. وساعد القرار في خلق ظروف وبيئة ملائمة لظهور القاعدة في العراق. وفي قطاع الصناعة النفطية، كانت النتيجة مزيدا من التدمير والتقويض للأعمال والعمليات المتعلقة بها.