فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 1116

تجادل ألكسندر کوازنيفسكي، رئيس بولونيا، إحدى الدول المشاركة في التحالف مع وزير الدفاع الأميركي رامسفيلد وقال له إن النموذج الألماني لحقبة مابعد الحرب العالمية الثانية أسيء فهمه وطبق تطبيقا مغلوطة فيه. وأضاف: كان ينبغي أن يسترعي انتباه الولايات المتحدة النموذج الأحدث المستقى من أوروبا الشرقية حيث تم بنجاح إدماج الأجنحة الإصلاحية، التي كانت منضوية تحت رايات الأحزاب الشيوعية السابقة، في الأنظمة السياسية الجديدة - وهي مقاربة

حققت التلاحم والتعاضد والاستقرار في آن معا. هذا وكانت قوات کواز نيفسكي العسكرية محل ترحيب في رحاب التحالف، وأما الحجج التي ساقها فلم تكن كذلك (15)

وتوصل الاحتلال الأميركي إلى خليط يتضمن فكرا ومقارنات و دروسا كثيرة - تتراوح من رؤية الشرق أوسط جديد إلى صور من فيلم مستمد من الذاكرة الفرنسيين مبتهجين ينشرون الورود على الجنود الأميركيين الذين حرروهم من الحكم النازي. وأيا كانت صلتها الفعلية بالظروف التي كانت سائدة في العراق في عام 2003 وعلى الرغم من أن هذه الفكر أطرت المقاربة التي استشرفت عبرها الأمور على أرض الواقع بعد انتهاء العمليات العسكرية، فإن الحقائق المهمة للثقافة والتاريخ والدين کانت مختلفة ولا يمكن مقارنتها بحالات أخرى.

واقترنت مشكلة عدم كفاية مستويات القوات المسلحة مع الأمر رقم 2 الذي أصدرته سلطة الائتلاف المؤقتة - القاضي بحل الكيانات - وأمر بتسريح عناصر الجيش العراقي. وهو الأمر الذي أفسح في المجال أمام أكثر من 400

000 جندي لأن يذهبوا إلى بيوتهم ومنهم عدد كبير من ضباط الجيش من الطائفة السنية. وجعلهم هذا الأمر (رقم 2) بلا عمل وبدون أجر أو دخل يمكنهم من إعالة أسرهم وسلب منهم كرامتهم - لكنهم رحلوا مزودين بأسلحتهم وبعداء متنام للقوات العسكرية الأميركية والبريطانية - وكان ذلك بمثابة دعوة لاستحضار الكارثة. ويبدو أن القرار اتخذ في مكان ما بين واشنطن وبغداد دون تفكير او اكتراث كاف. وناقض قرارا كان اتخذ قبل صدوره بعشرة أسابيع وقضى بالإفادة من الجيش العراقي في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت