وكانت المبادرة الأكثر أهمية، التي أحدثت تأثيرا عالية تلك التي اتخذت من - الانفتاح، شعارالها (وكان أحرى بها أن تسمى في الحقيقة إعادة الانفتاح) - وكانت بمثابة دعوة لشركات النفط العالمية للعودة إلى فنزويلا بغية الاستنهار على سبيل الشراكة مع شركة بتروليوس دي فنزويلا، وذلك بهدف إنتاج الاحتياطيات الأغلى سعرة والأصعب تكنولوجيا. ولم يكن هذا التوجه نکوصا أو تراجعا عن التأميم، بل عکس ميلا نحو مزيد من الانفتاح وتعزيزآ له في عصر العولمة الجديد وإلى ذلك، كان أيضأ جهدة براغماتيا يرمي إلى جذب الاستثمارات و تحريكها على مدى شديد الاتساع، وهو أمر لا قبل للدولة بتحمل أعبائه اعتمادا على نفسها.
وأثارت مبادرة الانفتاح موجة عارمة من الجدل إذ كان بالنسبة لبعض المعنيين في الأمر بمثابة لعنة؛ ضربا من الهرطقة. لأنه على الرغم من كل شيء، الطريق التقليدية التي سلكت - التأميم وسيطرة الدولة وطرد الأجنبية - كانت تقابل بترحيب جماهيري هائل. ولكن بالنسبة لغيوستي كان ذلك كله ضربا من التنظير الأيديولوجي الذي لا يجدي نفعا على أرض الواقع. فالأمر المهم - والحالة تلك -
لا يتمثل في المظاهر والرمزية، بل بالإيرادات والنتائج. ولم تكن الدولة تتوفر على الموارد التي تمكنها من تمويل سلسلة متكاملة من الاستثمارات المطلوبة والبرامج الاجتماعية التي تشكل أعباء ثقيلة جدا على قدرات الحكومة المالية. وعلاوة على ذلك، على الرغم من مقدرة شركة بتروليوس دي فنزويلا وجدارتها، فإنها لم تكن تلك التكنولوجيا المتقدمة المطلوبة. وكانت زيادة الإنتاج تستوفي من الحقول الأقدم عهدة. وكان يتعين، في نهاية المطاف، على فنزويلا أن تكون قادرة على استخدام التكنولوجيا وتوظيف استثمارات واسعة النطاق من أجل تحرير الاحتياطيات الهائلة من النفط الثقيل جدا الموجود في مكان يسمي الفاجا التابعة لمنطقة أورينوکوه، والتي كانت حتى ذلك التاريخ غير قابلة للاستخراج والإنتاج من حيث الجدوى الاقتصادية. وقال غيوستي عنه: «كان نفط أورينوکويغط في سبات طويل عميق، ونحن نعلم أنه يوجد نفط في أورينوكو منذ مائة عام. لكن لم يبذل أي جهد لفعل شيء على هذا الصعيده.