فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 1116

الرئيسة التي اعتلت سدة الحكم في أعقاب الساندينين الماركسيين - وبسبب خوفها على حياتها، طلبت مساعدة من أجل تشكيل قوة عسكرية للأمن الرئاسي للحيلولة دون اغتيالها. وبإقصاء بيريز عن السلطة دبت الروح من جديد في المثل القديم القائل: «لا يمكن أن تنقضي الأعمال الخيرة دون أن يعاقب فاعلوها! 1.

واحتفل خصوم بيريز بتحقيقهم النصر في التخلص منه. ولكن تأكد في نهاية المطاف أنه نصر مكلف جدا بالنسبة للمدافعين عن النظام القديم للدولة البترولية وذلك لأن توجيه التهمة إلى بيريز فاقم لاحقا تشويه سمعة النظام السياسي؛ الأمر الذي أدى في النهاية إلى الإجهاز عليه.

وفي يوم أحد الشعانين من عام 1994، أطلق رفائيل كالدرا الذي اعتلى سدة الحكم عقب الإطاحة ببيريز - وهو خصمه القديم - سراح شافيز مع عدد آخر من الذين دبروا معه مكيدة الانقلاب ومنحهم عفوا سياسية. ومن المحتمل أن يكون کالدراقد اعتقد ببساطة أن هؤلاء هم ضباط عسكريون بافعون ظلوا فانحرفوا عن سواء السبيل. ومن الممكن أن يكون قد تصرف بوازع من شعوره الشخصي. وكان والدهوغو شافيز قائدا لحزب کالدرا القديم في ولاية باريناس، وهو من استقبله وأكرم وفادته عندما زارها في سياق حملته الانتخابية. والأمر المستغرب هو ان کالدرا لم يضف إلى قرار العفو السياسي بندا - بعد طبيعية في حالة من هذا القبيل - يقضي بحرمان شافيز ومن أعفي عنهم معه من مزاولة الحياة السياسية. وكان الإغفال هذا البند أهمية قصوى. غير أنه من المؤكد أن كالدرا لم يتخيل قط أن يتمكن أحد من هؤلاء المتآمرين من شق طريقه وتحقيق النجاح عبر معترك الانتخابات السياسية الفنزويلية.

وبعد أن صار خارج أسوار السجن وغدا حرا طليقا، اختار رجلين من الساسة المحنكين المخضرمين اليساريين وعكف على توجيهها، فقد عقد العزم على الظفر بالسلطة السياسية لا بالحديد والنار بل عبر صناديق الاقتراع. وهذه المرة بدلا من البنادق والتآمر، تسلح شافيز بشعبيته الجديدة وتنظيمه وحافزه الشخصي الذي لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت