فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 1116

السلطة. وفي أحد الأيام من مطلع ثمانينيات القرن العشرين، كان شافيز بهارس رياضة الجري الخفيف في الهواء الطلق برفقة بعض الضباط الأحدث عهدأ عندما باح بعضهم لبعضهم، ومن ضمنهم شافيز، بفكرة ظلت حبيسة صدورهم ردح من الزمن - وهي إطلاق العنان لحركة ثورية سرية. وفي ذلك المكان تحديدا أمام شجرة لطالما كان يفضل أن يستظل بظلالها الوارفة سيمون بوليفار تعاهدوا على إطلاق تلك الحركة، ومنذ تلك اللحظة فصاعدا، كان شافيز ينظر إلى نفسه بوصفه قائد فنزويلا المستقبلي.

وشكل مجموعة سرية من الضباط، الجيش الثوري البوليفاري، أسست شبكتها داخل صفوف الجيش

وفي عام 1992، أي بعد مضي عقد من الزمن على ذاك اليوم الذي شهد ممارسة الرياضة في الهواء الطلق، قام شافيز بتنفيذ محاولته الانقلابية التي منيت بالفشل. وفي السنتين اللتين أعقبتا سجنه، كان شافيز يقضي وقته في السجن يقرأ ويكتب ويحاور ويتخيل نصره الذي سوف يحققه. وكان وسط كل ذلك يستقبل تيارة متدفقة ومتواصلا من الزوار الذين كانت لهم مكانتهم المهمة بالنسبة لقضيته - وهو ينعم بمجده الجديد ونجوميته التي حققها بوصفه بطلا قوميا.

ثم جرت محاولة انقلابية ثانية في وقت لاحق من عام 1992 نفذها هذه المرة ضباط أحدث عهدأ وباءت هي الأخرى بالفشل. ولكنها كشفت النقاب عن حقيقة دامغة تتمثل في الدرك الرهيب الذي انحدرت إليه شعبية كارلوس أندريه بيريز.

بيريز نفر الجماهير بسبب سياساته التي انتهجها، بخاصة تلك المتعلقة بتقليص الإنفاق الذي كان يعد سمة الدولة البترولية. وواظب على إغضاب خصومه بسبب إصلاحاته الاقتصادية والنهج الذي انتهجه في التحول عن المركزية إلى اللامركزية على صعيد الحكم والإدارة والسلطة السياسية. فنال منه خصومه ثارة وانتقامة: اتهموه بالفساد. وتمثلت التهمة التي وجهت إليه، على وجه التحديد، في أنه دفع الرئيسة نيكاراغوا الجديدة، فيوليتا تشامورو، مبلغ 17 مليون دولار أميركي - وهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت