الصفحة 258 من 284

"و"

من كمين معقد واحد، الفرص التي تتيحها التكتيكات الجديدة، وكانت هذه الفرص قد نشأت عن حقيقة أن السلاح الدقيق، مجداء الكبير، ظهر الى حيز الوجود. فالبندقية، والبندقية المحلزنة بشكل خاص، لم تعد سلاحا قيمته محصورة في المئة باردة، أو ما يقاربها، التي تواجه بها قوات متراصة. فصار من الممكن استخدامها ضد شخص واحد، وحتى ضد شخص مختف جزئيا. وصار من الممكن استخدامها على أمدية هي من الكبر بحيث أن باستطاعة مستخدمها أن يعيد تعبئتها قبل أن يلهمه خصمه.

ان هذا التطور على غاية الأهمية. ولقد سبق أن وصفنا كيف كان على المشاة، بينادقهم القديمة التي كانت بطيئة وداجة وغير دقيقة، أن يبقوا على ترتيب متراص. وان لم يكونوا كذلك، يصبح من المحتمل أن تداهمهم الخيالة، أو تنفض عليهم مشاة الخصم، اثناء اعادة الملء، حيث يكونون بلا حول ولا قوة، ولكن عندما قصر الوقت الذي تستغرقه اعادة الملء، وعندما تزايدت خطورة التقرب حتى بضع مئات الواردات من المشاة المدربة على الشديد، اتضح الا بد من مجيء فترة يتحلحل فيها قصر الوقت هذا، ويصبح جزء من تشكيل المشاة - ورما كله - قادرا على العمل بتشكيل مفتوح، معتمدا على قوته النارية، وعلى كفاءته في التحرك لحماية نفسه من أعمال العدو. ولقد تم بلوغ هذه الفترة قبل العام 1774، يوم فرض على ميليشيا واشنطن المهلهلة، وعلى قارييه (43) ، شبه الجياع، أن يواجهوا القوات البريطانية والألمانية الجيدة، واستطاعوا أن يفاجئوا الدنيا، ويكيلوا لتلك القوات ضربات قاسية.

ظل، ولأجيال، ولربما لقرون، من مصلحة قطعة من المشاة أن تبدأ هي بالرمي، عندما تكون القوات على تماس قريب من العدو. وايعاز: ا أيها السادة الحرس، ارموا أولا .. لم يكن مجرد مجاملة لبقة، بل كان في ذلك فائدة ما يجب أن تجني، وكان بالامكان التقدم نحو الأمام للرمي، ومن ثم للانقضاض، عبر الدخان الكثيف المنطلق مع رشقة نيران العدو، في الوقت الذي يكون فيه جنوده يعيدون تعبئة بنادقهم. أما الآن فقد أصبح العدو قادرا على فتح نيرانه من مسافة كبيرة، ثم الرمي ثانية قبل الوصول اليه. وسرعان ما صار من المفيد جدا أن يكون المرء هو البادئ باطلاق النار. وعلى هذا الأساس سرعان ما أصبح هناك مجال لعمل و المناوشين، في كل ميدان معركة.

بيد أن لدى الجيوش ميلا للتمسك بالقديم برغم التجديدات على أن تتخذ مسارات

(43) اقاربين، His Continentals ، أبناء القارة اميركا) التي ينتمي اليها واشنطن.

العرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت