الصفحة 40 من 262

وسواء أكانت المعلومات تأتي الى جوبلز بصورة سيئة أو حسنة، فان اطلاعه عليها بشكل جيد هو أقرب إلى الواقع الا ان «جوبلز» لم يكن يريد أن يظهر وكأنه المحرض لسياسة كانت الجيوش الالمانية المتقهقرة تمارسها منذ زمن طويل دون أن تحصل مع ذلك على الهدف المنشود، ومع هذا بقيت المشكلة بالشكل التالي: أن القضاء على العصابات مشكلة صعبة وعسيرة على «جوبلز» الذي أساء تقدير خصمه فلم يتمكن من اتخاذ التدابير الضرورية في الوقت المناسب.

كان «جوبلز» من حملة شهادة الدكتوراه في الفلسفة وقد درس التاريخ والفنون والادب. وارتاد اکبر الجامعات الألمانية في ذلك الوقت، ولا بد أنه قرأ كثيرا في تلك الحقبة، وكان يعتبر نفسه خبيرا في الحرب النفسية، وكنا نميل إلى الاعتقاد بأنه خبير فذ في هذا المضمار. وكان من المعروف انه الزم نفسه والزم موظفيه في وزارة الدعاية والتربية بدراسة تعاليم الزعماء الشيوعيين القدماء دراسة عميقة ليستخلصوا منها استنتاجات عملية عن ادارة الحرب، ومن المعتقد أنهم قاموا بذلك قبل أن تهاجم المانيا الاتحاد السوفياتي. ويبدو أن جوبلز قد افتقر إلى الفراسة في هذا الموضوع، فلم ينس موظفو الدعاية الألمان دراسة عقائد کارل مارکس فحسب، بل أهملوا كل ما قاله و کتبه ماوتسي تونج ولينين وستالين بخصوص هذا الموضوع

وتزداد الغرابة أكثر فأكثر اذا علمنا أن الألمان كانوا قد اصطدموا بالجنود غير النظاميين France Tireur خلال الحرب الفرنسية - الالمانية من 1870 - 1871 الا ان كتب التاريخ الألماني لم تخصص لهؤلاء الجنود في الحرب السرية الا بضعة عبارات تصف فيها هذه الحرب بانها حرب غير شرعية، وكان لينين يفكر بطريقة مختلفة: «لقد أظهرت اساليب حرب العصابات التي هي أساليب مجربة ومقبولة انها كثيرة الفاعلية اثناء ثورة 1900 کالاضرابات المفتوحة، واتعاب الخصم بالقتال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت