الصفحة 392 من 464

الإيجابية على هذا القدر من الأهمية فربما يكون الأشخاص المعرضون للتوتر الشديد الذين ينظرون إلى العالم وإلى أنفسهم بمنظور أقل تفاؤلا يفرضون على أنفسهم الإصابة بالسرطانات (بايرستاين، 1999؛ جيلوفيتش، 1991؛ ريتينبيرج، 1990) ؛ ولذا فحقيقة أو زيف العلاقة بين السرطان ومواقف المرضى ومشاعرهم من جهة، والسرطان نفسه من جهة أخرى، تحمل نتائج على قدر من الأهمية لاثني عشر مليون شخص يصابون بالسرطان سنويا في مختلف أنحاء العالم، ولهؤلاء الذين يخوضون معركة طويلة مع المرض

قبل أن نمحص الأدلة العلمية لنستعرض بعض مصادر المعلومات الشهيرة التي تحدثت عما إذا كانت العوامل النفسية تسبب السرطان أو نعالجه أم لا. في كتابها «تسع خطوات للشفاء من السرطان وأمراض أخرى أو الوقاية منها» ، كتبت المؤلفة د. شيفاني جودمان (2004) أنها في يوم من الأيام تمكنت من أن «تفهم فجأة» سبب إصابتها بسرطان الثدي. فعندما كانت طفلة، كانت تسمع أباها يردد كل صباح هذا الابتهال اليهودي: «اللهم لك الحمد لأنك لم تخلقني امرأة.» (ص 31) . ما اكتشفته هو أن ثدييها كانا هما «رمز أنوثتها» ، وأنها دون أن تعي كانت «ترفض كونها امرأة، بالإضافة إلى فكرة أنها تستحق أن تعيش» . (ص 32) . وفور أن أدركت توجهاتها الذهنية الضارة ادعت أنها «غيرتها إلى توجهات تساعد على الشفاء وأن هذه التوجهات جلبت لها الصحة الوافرة» (ص 32) .

وحكت لويز هايز عن موقف مماثل في كتابها «يمكنك أن تشفي نفسك» (1984) ، إذ تفاخرت بأنها عالجت سرطان المهبل الذي أصابها عن طريق التفكير الإيجابي، ادعت هايز أن الخلايا السرطانية تكاثرت في مهبلها لأنها تعرضت للتحرش الجنسي وهي طفلة. أوصت المؤلفة قراءها بأن يرددوا عبارات توكيدية مثل «أنا أستحق الأفضل، وأتقبل ذلك الآن، لكي يعالجوا السرطان، وانبثقت هذه التوصية من قناعتها بأن الأفكار والخواطر تشكل الواقع. وبثت روندا بايرن (2009) رسالة مماثلة في كتابها الذي نجح نجاحا ساحقا وحقق أعلى المبيعات «السر» (الذي بيعت منه أكثر من 7 ملايين نسخة) ، فقد حكت قصة امرأة رفضت أن تتلقى العلاج الطبي وشفت نفسها من السرطان بعد أن تخيلت أن جسدها خال من الخلايا السرطانية. تقول بايرن: إن بث الأفكار السلبية يجذب التجارب السلبية إلى حياتنا، ولكننا إذا نشرنا الأفكار الإيجابية فبإمكاننا أن نخلص أنفسنا من الحالات المرضية الجسدية والنفسية. وبعد أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت