ذكرى ما مضى
وجودها بالرحم ثم أخيرا إلى تلك الفترة التي كانت فيها حبيسة واحدة من قناتي فالوب بداخل جسد أمها (فرانتلاين، 1990) ، قدمت هذه السيدة وصفا مقنقا الحالة التعب الشعوري والبدني التي قد يعايشها المرء إذا كان عالقا بالفعل في هذا الوضع غير المريح. قد تكون هذه المرأة مؤمنة بحقيقة تجربتها، ولكن بإمكاننا أن نثق أنها ليست مبنية على الذاكرة؛ فالأشخاص الذين يخضعون لحالة ارتداد عمري يتصرفون وفقا لمعرفتهم بالسلوكيات التي تتناسب مع المرحلة العمرية التي يرتدون إليها والمعتقدات والافتراضات التي كونوها عن هذه المرحلة. أثبت مايكل ناش (1987) أن الأشخاص البالغين الذين يرتدون عمربا إلى مرحلة الطفولة لا يتصرفون وفق الأنماط المتوقعة في كثير من المؤشرات الدالة على مرحلة النمو المبكرة تلك، بما في ذلك الكلمات المستخدمة، والمهارات المعرفية، وموجات المخ (التي تظهر بالتخطيط الكهربي للدماغ) والأوهام البصرية. قد تبدو «تجارب الارتداد العمري» مثيرة للإعجاب الشديد، ولكنها لا تمثل ارتدادا حرفيا لتجارب الطفولة وسلوكياتها والأحاسيس التي يعايشها الطفل.
توسع بعض المعالجين في ادعاءاتهم زاعمين أن المشكلات الحالية تعود أسبابها إلى الحياة الماضية التي عشناها من قبل، وأن العلاج الذي تتطلبه هذه المشكلات هو العلاج بالارتداد إلى الحياة الماضية، الذي يتضمن التنويم المغناطيسي، على سبيل المثال: نشر الطبيب النفسي براين وايس (1988) - الذي ظهر في برنامج
أوبرا وينفري شو» عام 2008 - سلسلة من الكتابات التي شلطت عليها الأضواء بكثافة تركز على مرضى أخضعهم براين للتنويم المغناطيسي وأدخلهم في حالة من الارتداد العمري لكي يعودوا إلى الوراء» ليصلوا إلى سبب مشكلتهم الحالية. عندما ارتد مرضي براين وايس عمرا حكوا عن أحداث فسرها على أنها بدأت في الحياة الماضية، غالبا منذ عدة قرون مضت
على الرغم من أن التجارب التي عاش خلال عملية الارتداد العمري قد تبدو مقنعة للمريض والمعالج أيضا، فروايات المرضى تنبثق عن فترة من فترات الماضي من الخيال، والوهم، وما بعرفونه عن مرحلة تاريخية معينة. في الواقع، الأوصاف التي يقدمها المرضى عن الماضي الذي يفترض أنهم عاشوه عندما تفحص في ضوء الحقائق المعروفة عن تلك الفترة (مثل هل كانت البلاد في حالة حرب أم سلم، أو الوجه المحفور على العملات المعدنية في هذا البلد) نادرا ما تثبت صحتها. عندما أخضع أحد المشاركين في إحدى الدراسات العملية ارتداد إلى العصور القديمة