من المهد إلى اللحد
من أجل فتاة في الثالثة والعشرين من عمرها، ويقتطع مبلقا كبيرا من حساب التوفير الخاص بخطة تقاعده حتى يسافر إلى جبال الهيمالايا ويدرس على يد المعلم الروحي الأشهر في ذلك الوقت، قد يرجع الكثير من الناس في مجتمعنا هذه التصرفات غير المعهودة لهذا الرجل ل «أزمة منتصف العمر» ، وهي فترة من سن الأربعين إلى الستين تشهد حالة مثيرة من الاضطراب ومراجعة الذات، إذ يواجه المرء في تلك السن احتمالات الوفاة، وتراجع اللياقة البدنية، والأحلام والآمال التي لم يستطع أن يحققها
لا تعد فكرة أن الكثير من الناس يواجهون مرحلة انتقالية صعبة عندما يقفون تقريبا في منتصف الطريق ما بين الميلاد والموت شيئا جديدا. السطور الأولى من قصيدة دانتي أليجيري الملحمية «الكوميديا الإلهية، التي كتبها في القرن الرابع عشر استدعت هذه الفكرة:
في منتصف رحلة حياتي وجدت نفسي في غابة مظلمة، واختفي من أمامي الطريق القويم.
ولكن لم يظهر مصطلح «أزمة منتصف العمر» إلا عام 1965 حينما صاغه إليوت جاك ليصف المحاولات القهرية التي لاحظ أن الفنانين والملحنين يقومون بها في منتصف العمر من أجل البقاء في مرحلة الشباب وتحدي حقيقة الموت. قدم جاك هذه العبارة المثيرة إلى العامة وإلى الأوساط العلمية ليصف بها أي فترة انتقالية غير مستقرة من الحياة يمر بها الأشخاص في منتصف العمر. وبعد عشر سنوات، نشر جايل شيهي كتابه الأكثر مبينا السبل: الأزمات المتوقعة في سنوات النضج، (1979) الذي رسخ فكرة أزمة منتصف العمر في خيال العامة، وعام 1994 أظهر استطلاع للرأي شمل مجموعة من الشباب أن 89? منهم يعتقدون في أزمة منتصف العمر (لاشمان، لوكوويكز، مارکوس، وبينج، 1994) .
استغلت صناعة السينما فكرة المرور بمرحلة من عدم الاستقرار في منتصف العمر وقدمت نماذج لأشخاص حمقى في منتصف العمر يعانون اضطرابا شعورا - ولكنها مع ذلك كانت نماذج محببة - ويعيدون النظر في مغزي حياتهم وقيمتها، وكان أبطال هذه الأفلام معظمهم من الرجال. بعرض فيلم محتالي المدينة، (1991) قصة ثلاثة رجال (لعب أدوارهم بيلي كريستال، ودانيال