رسم كاريكاتيري صورة طالب بحمل ورقة امتحان كتب عليها بخط كبير «راسب» ويقول لأستاذه: «ليس من العدل أن تجعلني أرسب في الامتحان لأنني أفكر بنصف مخي الأيمن.»
وترجع رغبة اختصاصيي علم النفس الشعبي في أن يقصروا كل واحدة من القدرات العقلية على مركز معين إما بالنصف الأيسر أو الأيمن بالمخ إلى أمور السياسة والقيم الاجتماعية والمصالح التجارية أكثر مما ترجع إلى العلم. أطلق من ينتقدون هذا الرأي المتطرف على هذا اسم «هوس التقسيم، حيث يميل اختصاصيو
علم النفس الشعبي إلى تقسيم الوظائف على نصفي المخ (كورباليس، 1999) . وقد رحب أنصار حركة العصر الجديد الروحية في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي بهذا المبدأ ترحيبا حماسا لأنه يقدم أساسا منطقيا للمنظورين الغامض والحدسي للعالم.
أضفي اختصاصيو علم النفس الشعبي المزيد من التنميق على أوجه الاختلاف بين نصفي المخ من حيث طريقة معالجة كل منهما للمعلومات، واصفين النصف الأيسر، الذي ادعوا أنه يتميز بالعقلانية والفتور العاطفي، بأنه «منطقي» و «خطيه و تحليلي» و «ذكوري» ، وفي المقابل وصفوا النصف الأيمن، الذي زعموا أنه دافي وغامض، بأنه «شمولي» و «حدسي» و «فني» و «عفوي» و «إبداعي» و «أنثوي» (باسيل، 1988؛ زيمر، 2009) . ادعى أنصار مبدأ التقسيم أن المجتمع الحديث يقلل من شأن
طريقة تعامل النصف الأيمن من المخ مع العالم، وهي الطريقة التي تتسم بأنها شعورية إلى حد بعيد، واستنادا إلى ذلك بدءوا يروجون لطرق خيالية من شأنها تحفيز نشاط ذلك النصف، فتعهدوا لنا في الكتب والحلقات النقاشية بتحريرنا من العوائق التي تمنعنا من أن ننمي شخصياتنا التي يفرضها علينا نظام دراسي غير مرن يتحيز إلى طرق التفكير المعتمدة على نصف المخ الأيسره.
غير أن مجموعة من الخبراء شكلتها الأكاديمية الوطنية الأمريكية للعلوم توصلت إلى أنه لا يوجد أي دليل مباشر على أن الاستفادة من أوجه الاختلاف ما بين نصفي المخ يمكن أن تكتسب بالمران.» (دراكمان وسويتس، 1988، ص 110) . وانتهت مجموعة الخبراء إلى أن التدريب السلوكي قد بعزز أنماط التعلم المختلفة أو طرق حل المشكلات، ولكن تلك التحسينات لا تأتي نتيجة اختلاف وظائف نصفي المخ.
وإذا كانت التمرينات السلوكية التي طورت من أجل زيادة كفاءة النصف الأيمن للمخ من شأنها أن تعود ببعض الفوائد القليلة على أصحابها، فلا يمكننا