الخطاب يعلم يقينا أن الأموال التي تجمعت من خلال حركة الفتح حق للناس جميعا، فليست لعمر ولا لآل عمر أو لفئة من الناس دون الناس كما قال عمر نفسه في كتاب إلى حذيفة عامله، أمر عمر رضي الله عنه باتخاذ دفاتر يكتب فيها اسم كل مولود ذكر أو أنثي، مسلم أم غير مسلم، وفرض لكل مولود مائة درهم وجريبين من الطعام في كل شهر تدفع لأهله لافرق في ذلك بين أن يكونوا محتاجين أو غير محتاجين فهو إنما كان يفرض للمولود لا لأهله. ولم يكن عمر يفرق في هذا العطاء بين المواليد الشرعيين واللقطاء ويقول ابن سعد في هذا الصدد: «إذا أتي عمر باللقيط فرض له مائة درهم وفرض له رزقا يأخذه وليه كل شهر بقدر مايصلحه ثم ينقله من سنة إلى سنة وكان يوصي باللقطاء خيرا ويجعل رضاعتهم ونفقتهم من بيت المال (43) وكان عمر ينطلق في كل ذلك من عقيدة أن الأموال في الدولة الإسلامية هي ملك لجميع الناس ولكل فيها حق يجب أن يصله بما يكفيه ويعف نفسه من غير واسطة بينه وبين السلطة الإسلامية أو كما قال عمر: ودمه في وجهه أي دون أن يطلب. يقول أبو عبيد بن سلام في كتاب «الأموال» : «إن الرجل إذا أراد أن يدعو على صاحبه في أيام عمر قال له: قطع الله عنك جريك» (44) لم يفرق عمر في العطاء بين الناس حتى على الأساس الديني ورواية أبو يوسف في كتابه «اخراج» لقصة عمر
(43) الطبقات الكبرى لابن سعد، ج 3، ص 214
(44) الأموال لأبي عبيد بن سلام ص 247. بيتا با