مراقبة الحكام وأمر الحاكم بالمعروف - الذي هو العدل بالنسبة الموقعهم السياسي وكافة ما يتطلبه الأمر بالعدل من مؤسسات رقابية عليهم - ونهيهم عن المنكر - الذي هو الظلم بالنسبة لموقعهم السياسي - وأمر الحكام بالعدل ونهيهم عن الظلم هو جوهر العمل الحزبي السياسي وهو أهم الأعمال التي يقوم بها الحزب السياسي. هذه الجماعة - والتي هي عمليا تشكل حزبا سياسيا - هي الجماعة التي جعل الله إيجادها فرض على المسلمين. غاية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
يتوضح لنا إذن أن الأمر بالمعروف والني عن المنكر ليس - فقط - منحصر في إطار المسلكيات الفردية للناس العاديين بل إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو في الأساس عملية تصحيحية وردعية لأي حاكم تحدثه نفسه بظلم الناس أو ببخسهم أشياءهم أو هضمهم حقوقهم. وعلى هذا تكون الآية ترخيصة للمسلمين بإقامة الجماعة، بل أمرا للمسلمين بإقامة الجماعة التي تقوم بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
(والدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تکليف ليس بالهين ولا باليسير، إذا نظرنا إلى طبيعته، وإلى اصطدامه بشهوات الناس ونزواتهم، ومصالح بعضهم ومنافعهم، وغرور بعضهم وكبريائهم. وفيهم الجبار الغاشم وفيهم الحاكم المتسلط وفيهم الهابط الذي يكره الصعود وفيهم المسترخي الذي يكره الاشتداد وفيهم