كما كانت لديه سفن تجارية بخارية تبحر في أنهاره الصالحة للملاحة في زمن مبكر تماما، في النيل بمصر عام 1841 وفي السودان في أوائل أعوام 1890 وفي دجلة والفرات عام 1892 وفي نهر قارون عام 1888.
إن نظرة إلى السكك الحديدية وهي الوسيلة الأخرى الرئيسية للنقل في القرن التاسع عشر تظهر أن الشرق الأوسط (مع استثناء محدد لمصر) لم يكن مجهزا بها تجهيزاحسان فقد كان مجموع أطوال السكك الحديدية في العالم عام 1913 يزيد عن 1
, 100 , 000 مليون ومئة ألف كيلو متر، كان منها 9300 في مصر و 3500 في الإمبراطورية العثمانية و 2500 في السودان وهذا يعني أقل من واحد بالمئة من المجموع الكلي في العالم وهو رقم لا يتناسب لا مع موقع المنطقة ولا مع سكانها، ففي هذا الوقت كان لدى الهند 59000 کم ستة وخمسون الف كيلو متر من الطرق الحديدية ولدى اليابان 11
, 000 احد عشر ألقا. وتبرز هنا حقيقتان التطور الكبير للنقل بالسكة الحديدية في مصر التي تشكل ما يقارب نصف حجم المنطقة الكلي) وغياب هذا النقل في إيران.
كانت مصر في عام 1913 تملك أعلى نسبة من الأميال الطولية من سكة الحديد في أي وحدة غير مأهولة في العالم أما في الوحدات المأهولة بالسكان فكانت أعلى نسبة من معظم البلدان (39) . وكانت تحتل هذا المركز حتى فترة مبكرة إذ كان لمصر أول خط حديدي قبل السويد واليابان وحتى أعوام 1870 كان مجمل الأميال الطولية من السكة الحديدية في الأرجنتين والبرازيل مجتمعتين لا يتجاوز مثيلتها في مصر في حين أن اليابان لم تدرك هذه النسبة حتى أعوام 1890 أما الصين فأدركته بعد عام 1900 ويرجع السبب في ذلك بدرجة كبيرة إلى رغبة بريطانيا في ارتباط سريع بين الإسكندرية والسويس وهما محطتان للسفن البخارية على طريق الهند. إن مجموعة من العوامل أتاحت للبريطانيين أن يمضوا ندما مخطط سككهم الحديدية في وجه المعارضة الفرنسية - كما فعل الفرنسيون فيما بعد حين نفذوا مشروع قناة السويس بشكل أبطأ وأكثر مثابرة في وجه الإعاقة البريطانية. وبعد ذلك أصبح حكام مصر -نواب السلطان أولا والبريطانيون بعدهم - يملكون ما يكفي من حرية العمل والموارد الكافية لبناء شبكة عريضة.