الصفحة 506 من 950

منتجة (21) . وقد وجدت هذه البلدان نفسها في نهاية الأمر ترزح تحت وطاة أعباء الديوان ما استنفد من (واحدا من ثمانية) الميزانية الإيرانية وثلث الميزانية العثمانية تقريبا ونصف الميزانية المصرية تقريبا ولم يكن لديها في المقابل إلا القليل لتسدده. النقل

ثمة ثلاثة عوامل ساعدت على تطور النقل في الشرق الأوسط هي: موقع المنطقة وأسلوب حمو الملاحة البخارية وتنافس القوى الكبرى. وكان استهلاك السفن البخارية الكبيرة للوقود بحصرها في الأنهار والمياه الضيفة طيلة عقود عديدة ولم يصبح القسم الأكبر من التجارة العالمية يحمل على السفن البخارية إلا بعد سنوات 1870 وليس على السفن الشراعية، إلا أن الملاحة البخارية انتشرت بسرعة في هذه المياه ولم تأت سنوات 1830 حتى كانت الخطوط الملاحية المختلفة تتشابك في البحر المتوسط. وفي أواخر سنوات 1830 خصص البريطانيون والفرنسيون والنمساويون خدمات منتظمة لمصر وسورية وتركيا، وبعد ذلك تم التقدم سريعا، ويكتب فارلي (Farley) واصفا الأوضاع عام 1890: يغادر البريد لندن إلى سورية كل يوم جمعة عبر مرسيليا وكل يوم اثنين عبر تريستا وفي حين كانت السفن البخارية البريطانية تسير بانتظام بين بيروت وليفربول (23) ? والتي كان يستطيع أن يضيف إليها خط البحر الأسود الذي بدأ العمل في عام 1845 وقدم خدماته في المشرق والإسكندرية، وفي عام 1870 كانت هناك ثلاث سفن مصرية وثلاث بريطانية وخمس فرنسية وأربع نمساوية وإيطاليتان وروسية وتركية وكلها خطوط بخارية تقوم بخدمات منظمة إلى مصر، وهناك خطوط أخرى لسفن تأتي في رحلات غير منتظمة (23) . وقد تأسست في الوقت نفسه خدمات منتظمة لسفن بخارية بين الهند والسويس عام 1834 وبين الهند والخليج الفارسي عام 1891. ويمكن أن نضيف أن افتتاح قناة السويس لم يجتذب جزءا كبيرا من حركة الملاحة إلى شرقي المتوسط وحسب، بل حفز إلى درجة كبيرة أيضا تطور الملاحة البخارية بوجه عام لأنه قدم تسهيلات عظيمة في تزويد السفن بالوقود على طريق أوروبا الشرق الأقصى (14) .

وبهذا أمكن أن نقول إن الشرق الأوسط قدم خدمات ملائمة جدا بواسطة خطوط السفن البخارية التي ربطت بينه وبين العالم الخارجي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت