الصفحة 50 من 950

على ملكة مراكش في عام 1912 وبدات إيطاليا باحتلال مقاطعة طرابلس العثمانية (أي ليبيا) في عام 1911.

ظلت الحكومة العثمانية نادرة، على أية حال، على ضمان بعض حرية العمل في مقاطعائها المركزية لأن الخصوم الأوروبيين كانوا أقوياء إلى الدرجة التي لم يسمحوا فيها لأية قوة أخرى باحتلالها إلا أن بريطانيا وفرنسا وروسيا والمانيا فيما بعد أوضحوا بجلاء أن لهم مصالح خاصة في أقسام متعددة منها. وفي إيران مكنت الفغوط المتعارضة من قبل البريطانيين في الهند و من روسيا التي وسعت إمبراطوريتها في آسيا الوسطى، حكومة الشاه من الحفاظ على استقلال غير وطيد، ولكن اتفاقية إنكليزية روسية قسمت المنطقة إلى مناطق نفوذ، واعطى اكتشاف النفط واستثماره بريطانيا اهتماما إضافيا جديدا بالمنطقة وفي عام 1914 أصبح للحكومة البريطانية اسهم تضمن سيطرتها على شركة النفط الأنكلو إيرانية.

لقد سبب توسع سيطرة الحكومة والنفوذ الأوروبي تغييرات بعيدة المدى في المجتمع؛ ففي المدن الرئيسية استنبول والقاهرة وفي مراكز التجارة الخارجية نما مجتمع مزدوج: احياء شعبية يعيش فيها الفقراء وتكتظ بهم وفوق ذلك جاءتها كل من المهاجرين من الأرباف، وأحياء جديدة يسكنها موظفون كبار وتجار أوروبيون وطبقة جديدة من التجار المحليين وطبقة مهنية نامية يعيشون في بيوت ذات تصميم أوروبي وتتوفر فيها أسباب الراحة كما في حياة المدن الأوروبية. وفي الريف توسعت رقعت الزراعة المستقرة على حساب المراعي البدوية وخاصة حيث تنمو للمحاصيل التي يدفع ثمنها نقدا لحساب السوق الأوروبية.

وقد أعلى قانون الأراضي الجديد في مصر والإمبراطورية العثمانية ثقة منعاظمة للملكية الخاصة وفوق ذلك كان الذين استفادوا منه إلى درجة كبيرة هم أولئك الذين استطاعوا أن يستفيدوا من القوانين المائية ومن سلطة الحكومة. ولا يبدو أن هناك أي تزايد كبير في سكان الريف ممن هم قادرون على كسب أكثر مما يسد رمقهم، ويمكن أن تكون بعض المناطق قد عرفت شيئا من الارتفاع في مستوى العيش.

وبدا يظهر في هذه المرحلة عنصر جديد بين السكان له أهميته المتزايدة وهم أولئك الذين حصلوا على ثقافة حديثة و معرفة ما يجري في العالم الخارجي وامتلاك لتقنية ما ضرورية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت