الازدهار المجتمع الحديث، وبجانب الثقافة التي انتشرت إلى أكثر من العدد القليل من أرسلوا إلى الخارج من قبل الحكومات الإصلاحية او تدربوا في مدارس خاصة كانت الحكومات قد أنشأت شبكة من المدارس من كل المستويات كما أسست البعثات الدينية التبشيرية من أمريكية وأوروبية مدارس ومن بينها بعض الكليات العليا و مدارس للبنات واستمرت المدارس الدينية التقليدية في تأهيل العلماء، ولكن فرص خريجيها اصبحت محدودة إذ كانت صياغة القوانين مبنية على النموذج الأوربي الذي حل محل المواد المشتقة من الشريعة اللهم ما خلا مجال العائلة والقوانين الشخصية، بالإضافة إلى أن نشاطات الحكومة الجديدة كانت تتطلب رجالا تلقوا تدريبهم بطريقة جديدة، أصبحت الطبقة المثقفة النامية في كل من الجيش والمجتمع، قادرة الآن على الاستفادة من وسائل الاتصال المختلفة فالطباعة أصبحت منتشرة ومطابع استنبول وبيروت والقاهرة وطهران تنتج عددا متزايدا من الكتب بالتركية والعربية والفارسية وكثير منها مترجم أو مقتبس من الأدب الأوروبي، ومنها اعمال شعرية ونوع جديد من النشر المبسط التفسيري، وكانت الصحف والمجلات الدورية أكثر تأثيرا من الكتب إذ كانت تنقل أنباء العالم الخارجي التي يحملها البرق، وتوضح أنواع الثقافة والأشكال الاجتماعية في أوروبا وأمريكا وتناقش مشکلات ورزي مجتمعاتهما الخاصة
وهكذا نشأت فئة متعلمة لم تنخرط كلها في خدمة الحكومة وكانت لديها أفكارها الخاصة عن الطريقة التي يجب أن ينظم بها المجتمع. كانت الأيديولوجيا الرسمية للدول تتعلق بالتضامن القومي والوحدة حول العائلات الحاكمة وكانت هناك امة عثمانية أو مصرية أو فارسية تتجمع حول العرش. وعندما اقترب القرن التاسع عشر من نهايته، كانت قد انتشرت أفكار حملت في طياتها انتقادا لوجود اشكال من الحكومات ففي الإمبراطورية العثمانية تطورت فكرة الأمة العثمانية في اتجاهين أحدهما نحو فكرة الدستور والحكم عن طريق الشعب والآخر نحو فكرة وحدة إسلامية حول السلطان العثماني، وفي عام 1874 اعلن الدستور ولكنه علق حالا وقد أعيد إحياؤه بعد ثورة 1908 التي قامت في معظمها على يد ضباط الجيش الذين لعبوا منذ ذلك الحين فصاعدا دورا سياسيا هاما، وقد أتاح ضعف سيطرة السلطان وتنامي النفوذ الأوروبي لعناصر إثنية متنوعة في