الصفحة 48 من 950

التلغراف والسفن البخارية- وصار من الممكن تأسيس إدارة مباشرة على حساب رؤساء القبائل المحليين وقد سمع افتتاح قناة السويس عام 1899 وبناء الخط الحديدي الحجازي في أوائل القرن العشرين للإدارة العثمانية بالامتداد إلى الحجاز واليمن في قلب الجزيرة العربية، حيث وسعت سلالة أخرى يساندها العثمانيون نفوذها جنوبا إلى داخل المناطق التي كان يسيطر عليها آل سعود الذين كان قد سحقهم محمد علي ولكنهم عادوا إلى المنطقة بعد ذلك، وامتدت سلطة القاهرة جنوبا إلى مصر العليا والسودان، ولكن مصلحا دينيا هو المهدي استطاع أن يطرد الحاكم المصري في عام 1880 وأنشا حكومة ذات نظام إسلامي. وفي إيران كانت تغيرات مشابهة أكثر بطئا وأقل اكتمالا حتى الربع الأخير من القرن التاسع عشر، فقد ظلت الاتصالات محدودة إذا استثنينا افتتاح التجارة الدولية في وادي نهر قارون في الجنوب الغربي.

لقد حصلت تلك التغيرات ضمن مناخ اتسم بسيطرة اوروبية محكمة وفي سبيل تمويل هذه التغييرات رزحت الحكومات المحلية تحت وطأة الديون التي قدمها أصحاب المصارف الأوروبيون المدعومون من حكوماتهم التي جاءت لتمارس هيمنة قوية على عملية التمويل، وفي مصر كانت هذه الهيمنة خطوة أولى في سبيل شيء آخر هو فرض حكم من قبل قوة أوروبية واحدة هي بريطانيا العظمى التي أصبح لمصر في نظرها أهمية متزايدة بعد افتتاح قناة السويس وهي شريان الاتصالات الرئيسي مع الهند وشرق أسيا واستراليا، وفي عام 1882 وبعد أزمة ظهر خلالها أن السيطرة على المنطقة أصبحت في أيدي ضباط عسکرين يؤمنون بفكرة استقلال مصر، احتلت بريطانيا المنطقة وظلت لها من الآن فصاعدا السيطرة الفعالة مع أن مصر استمرت شكليا تحت حكم أسرة محمد علي وفي ظل الحكم العثماني، كما حصلت عملية مماثلة في تونس التي احتلتها فرنسا عام 1881 واستمرت الأمور تجري في اتجاه تقسيم العالم بين القوى الأوروبية العظمى إذ مدت بريطانيا حكمها جنوبا من مصر إلى السودان في السنوات الأخيرة من القرن وزادت من سيطرتها على حكام الخليج الفارسي بفضل سلسلة من المعاهدات التي وضع هولاء فيها علاقاتهم مع العالم الخارجي في أيدي البريطانين، وفرضت فرنسا بصورة مشابهة حماية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت