انتشار اللصوص إلى درجة أن المدن الصغيرة في الولايات لم تعد آمنة وأن الحياة العامة أصبحت مهددة.
اصبح الوضع جدا بما فيه الكفاية أمام حكومة طلعت باشا التي جاءت إلى السلطة في فبراير 1917 لتعبن إسماعيل جنبلاط وهو ضابط متقاعد واتحادي مرموق وزيرا للداخلية، وكان من المتوقع أن يتعامل مع المشكلة بحيوية ولكنه فشل أيضا في سحق العصاة. واستفال في سبتمبر 1918 بعد أن هاجم اللصوص القطار في بانديرما للمرة الثانية، وشكا من أن الحكومة ببساطة لا تملك القوة للسيطرة على الوضع (جاويد 1940) . بعد الحرب ورثت الحركة الوطنية مشكلة الفلاحين الناقمين المستائين، وهكذا كان عليها أن تعتمد على الوجهاء التقليدين لتعبئة الريف وقد ثبت أن ذلك كان مپرائا غير محظوظ للنظام الجمهوري بعد 1923، إذ أنه منع عمليا أي إصلاح من المرور في مجلس النواب إذا كان يهدد مصالح مالكي الأراضي
وثمة إسهام هام انتقل من ممارسات الاتحاديين أيام الحرب إلى النظام الجمهوري وهو الدور الذي بدات الدولة تلعبه في الهندسية الاجتماعية والاقتصادية. اتجه الأتراك الشباب من فيهم الجناح الاتحادي، إلى إتباع طريق المبادرة الفردية، بقدر ما تسمح الظروف، وإلى المشروع الحر في خلق اقتصاد رأسمالي حديث. إلا أن الوضع الذي نجم عن حرب طويلة، اجبر الدولة على التدخل من أجل ضمان بقاء شعبها على قيد الحياة. أصبح الحزب الحاكم
جمعية الاتحاد والترتي? والدولة منخرطين في كل مجال من مجالات النشاط الاجتماعي والاقتصادي من تنظيم الشركات إلى حماية المستهلكين. لقد اعترف أنصار الرأسمالية الذين استلهموا المثال الألماني من الحرب ووثقوا به، بتدخل الدولة في مجتمع رجعي، وبدأوا يتحدثون عن نموذج اقتصادي جديد سمي باقتصاد الدولة (Devlet iktisadiyati) تضطلع فيه الدولة بكل المسؤوليات التي لا يستطيع المشروع الخاص الاضطلاع بها أو لا يريد. وقد تبنت الجمهورية هذه الأفكار في سنوات 1930 وجعلت الدولتية (Devletcilik) واحدا من الأشعة الستة» في العقيدة الكمالية.
يجب على المرء أن يأخذ بعين الاعتبار كيفية ودرجة التغير التي طرأت على عقلية الأتراك المسلمين بفعل أحداث هذا العقد وخصوصا تحت تأثير الحرب، وهذا أمر يحتاج