' قادرين على إبقاء طرق التجارة الرئيسية مفتوحة وظل الحكام المحليون يحافظون على مصالح الإمبراطورية الرئيسية وظل السلطان قادرا على أن يعلن أنه الحاكم الشرعي فهر يكفل العدالة باسم الشريعة فالقضاة يعينون ويعزلون بأمر منه ويلعبون دورا هاما في الإدارة المحلية، والحج كل عام إلى مكة، حيث يجتمع الحجيج في القاهرة ودمشق وهما مدينتان عظيمتان من مدن الإمبراطورية، كانت تنظمه حكومة السلطان وتحميه، وكان تاكيدا سنويا على سلطته ومركزه الأوحد في قلب العالم الإسلامي
وقد تغير على أية حال، التوازن بين السلطات المركزية والمحلية، ففيما عدا المناطق القرية من استنبول وتلك التي تقع على طرق التجارة الرئيسية كانت مقاطعات كثيرة بحكمها حاكم او زمرة حاكمة وتلك مصادرها الخاصة من أسباب القوة المحلية وكانوا قادرين في بعض الأماكن على أن يضمنوا لأنفسهم حکما وراثيا. وفي بعض المناطق الأخرى -صبا في سوريا، بغداد في العراق، والقاهرة- كانت السلطة في أيدي مر عسكرية محلية (المماليك) تضمن الديمومة لسلطتها عن طريق التجنيد من القفقاس أو أي مكان آخر.
كما تغير توازن آخر. ففي بعض أجزاء الإمبراطورية تقلصت المنطقة الريفية التي تحت سيطرة المدن المباشرة، وائسعت المناطق التي كانت تحت سيطرة زعماء الوديان أو رؤساء القبائل وقد أدى ذلك إلى توسيع المنطقة المستعملة للرعي مما يتعارض مع الزراعة الحضرية، وبات من الصعب تبعا لذلك على الحكام العثمانيين أن يجدوا العوائد التي يحتاجون إليها للحفاظ على جيوشهم وإدارتهم وكان تحدي سلطة السلطان العثماني العليا مقتصرا على حواشي الإمبراطورية في وادي النيل الأعلى نشأت سلطنة محلية في القرن السابع عشر هي سلطنة «الفونج، وفي وسط الجزيرة العربية أسس آل سعود وهم حکام بلدة تجارية، مملكة اتسعت لتشمل كثيرا من الجزاء شبه جزيرة العرب، وقد كان ذلك التحدي من نوع جديد إذ تحالف آل سعود مع مصلح ديني هو محمد بن عبد الوهاب الذي دعا إلى العودة إلى نقاء العصر الإسلامي الأول ورفض نمط الإسلام الذي سانده العثمانيون، وفي مطلع القرن التاسع عشر احتل الحاكم السعودي المدينتين المقدستين مكة والمدينة ما أثار الشكوك في مزاعم العثمانيين بأن لهم سلطة خاصة على العالم الإسلامي.