وفي إيران مضت بقظة السلطة المركزية إلى أبعد من ذلك فقد انتهى حكم الصفويين في وقت مبكر من القرن الثامن عشر وظلت إيران ردحا من الزمن مقسمة بين عدد من الحكام المحليين يستندون إلى مدينة كبيرة أو أكثر وقد جرت محاولة نصية لتوحيد الإمبراطورية السابقة قام بها جندي محظوظ هو نادر شاه الذي جاء من المنطقة الشمالية الشرقية أي خراسان ووسع حكمه غربا حتى العراق وشرقا حتى شمال الهند، ولكن البلاد تمزقت إربا بعد موته، ولم تكد تحل السنوات الأخيرة من القرن حتي اعاد النموذج القديم نفسه فقد تمكن قائد قوي لتحالف قبلي أن يؤسس سلالة جديدة وهم القاجاريون وبسط سيطرته على إيران بأجمعها، ولم يكن حكمه وطيدا على أية حال فلم يكن يستند إلى المدن الكبرى بل إلى مركز إقليمي جديد نسبيا هو طهران في الشمال ولم يكن يملك ذلك الجيش الكبير والنظامي الذي يستطيع العثمانيون أن يعتمدوا عليه كما لا يستطيع أن يدعى الشرعية الدينية التي كانت للصفوين أو تلك التي مايزال العثمانيون يمتلكونها، لقد رغب بعض
علماء الشيعة في خلعته لكن علماء آخرين يعيشون في مدن العراق المقدسة بعيدا عن سلطة الحاكمين نأوا بأنفسهم عنه
لقد تغيرت العلاقات بين الشرق الأوسط أو أجزاء منه وبين أوروبا في الربع الأخير من القرن الثامن عشر. كان هناك نموذج مختلف من التجارة العالمية والتجار الأوربيون في المرافي الرئيسية والمدن التجارية يشترون الحرير والقطن ومواد أولية أخرى ويبيعون التوابل والقهوة التي تمت زراعتها في المستعمرات الأوربية في شرق الهند وغربها، والمنسوجات التي حيكت في مصانعهم، وسرعان ما لاح ظل القوة العسكرية الأوروبية، فمن الشمال توسعت روسيا إلى شاطئ البحر الأسود وانتهت حرب مع الإمبراطورية العثمانية في سنة 1774 معاهدة أظهرت عدم تكافؤ القوى بين الإمبراطوريتين وأدت إلى فقدان مقاطعة إسلامية هي شبه جزيرة القرم، وإلى الشرق سيطرت شركة الهند الشرقية البريطانية على حكومة البنغال وعائداتها وهي مقاطعة هامة من الإمبراطورية الإسلامية الثالثة إمبراطورية المغول، وبسطت نفوذها على الخليج الفارسي وجنوب العراق.
يمكننا القول أن مرحلة جديدة قد بدأت حول بدايات القرن التاسع عشر مع تقدم مضاعف في القوة والتأثير الأوروبيين فقد ولدت حروب الثورة الفرنسية قوة عسكرية