القانون المشتق من تعاليم الإسلام) وهي تشكل المنظومة الرسمية الشرعية الوحيدة وهي ضمان النظام والعدالة ومن دونها لا يمكن أن تستمر حياة المدينة المعقدة ولا العلاقات التجارية بين المدن المتباعدة فيما بينها. كانت المدن مراكز السلطة السياسية ومع أن سلالات متابعة جاءت إلى السلطة بواسطة قوة عسكرية قوامها رجال من الريف، من الجبال أو من السهول ومع أن بعض هذه السلالات كانوا هم أنفسهم من أصول مماثلة فقد كان عليهم لكي يعيشوا ويزدهروا أن يربطوا مصالحهم بمصالح اهل المدن وبصورة خاصة بالنخب المدينية، فالحكام يستطيعون أن يمنحوا المدينة النظام وأن يحافظوا على سن القوانين ويدافعوا عن طرق التجارة ويطيلوا مداها، وتمنح المدينة من جانبها المال للحاكم عن طريق الضرائب والتجنيد الخاص للدعم الحكومة والجيش كما تمنحه منتجاتها الحرفية الدقيقة لكي يظهر ابهته، والموظفين المثقفين لإدارة محاکمه وخزينته، أما العلماء فهم على الأخص يمسكون بمفاتيح الشرعية، إذ باعترافهم به کحاکم مسلم منصف يستطيعون أن يحولوا"سلطنه إلى حكم شرعي، وللمدن مصلحة مشتركة أيضا في السيطرة على الريف وجلب فالض المنتجات الزراعية إليها بشروط تفضيلية. هذا الريع الاحتياطي نقدا أو عينا للحكومة وللجيش وهو أيضا- طعام لسكان المدن و مواد اولية للصناعة. لقد تشامالكو الأراضي بفضل تجربة السيطرة على الريف وكان المالك ضابطا عسكريا او مولنا ار وجبها مدنيا قادرا على أن يؤسس استحقاقا فعالا لجزء من الفائض الريفي ولا يمتد حكم الحكومة ومالكي الأرض إلى الريف بأكمله على أية حال، فبعيدا عن مناطق الحكم المباشر ثمة آخرون تحتفظ الحكومة الدينية بسيطرتها عليهم بدعم من وسطاء محليين، کسادة الوديان ورؤساء المجموعات البدوية والقبائل. كما توجد خلف هذا كله مناطق السهوب والصحراء أو الجبال حيث تصبح هذه الدرجة من السيطرة مستحيلة وحيث تعيش اسواق مدن صغيرة خاضعة إلى حد مالرؤساء القبائل الرعوية."
وفي أواخر القرن الثامن عشر تبدل نظام سيطرة الحكومات الإمبراطورية الكبرى. فقد بقي السلطان العثماني في استنبول يحكم كل الأراضي التي فتحها أسلافه تقريبا لا في الشرق الأوسط الذي سبق لنا تعريفه وحسب، بل في شمال أفريقيا وجنوب شرق أوروبا أيضا. وقد بقيت السلطة النهائية في يد الحكومة المركزية، فالجيش العثماني والبحرية ظلا