الصفحة 760 من 810

كما أوضح المجلد الأول، فنظام معقد وغير رسمي لحقوق الملكية الخاصة، يعتقد خطا أحيانا أنه نظام مجتمعي بمعنى أنه شبيه بالمزارع التعاونية الشيوعية. ترتبط الملكية العرفية التقليدية عن قرب بنظام القرابة، وتلتزم بصرامة بحقوق الأقارب والواجبات تجاههم، ولا يتمتع الأفراد عادة- وخصوصا الزعيم القبلي - بحرية تحويل حقوق الممتلكات والأراضي (15) . عرفت أوربا البربرية هذا النوع من الملكية العرفية، لكن حقوق الملكية الإقطاعية التي سادت أوربا القروسطية كانت أكثر حداثة، بمعنى أنها كانت حقوق رسمية وتعاقدية وفردية، لذلك كان الانتقال من حيازات الأراضي العرفية إلى الحديثة أكثر ثورية بكثير من التحول من حيازات الأراضي الإقطاعية إلى الخيارات الحديثة في أوريا؛ إذ تضمنت تغيرات هائلة داخل تركيبة السلطة في جماعات القرابة المعنية، وجدت السلطات الاستعمارية عندما سعت لشراء الأراضي من المالكين العرفين أن ليس هناك فعلية شخص مسؤول يتمتع بسلطة تحويل الملكية. وأحد الأسباب في إيجاد زعيم قبلي تابع لإدارة الحكم غير المباشر كان في الواقع تمكين زعيم إفريقي مکافي للورد الإقطاعي الأوربي، الذي تمنع بسلطة تحويل الملكية المجتمعية والمشتركة إلى نظام حقوق ملكية حديث وفردي (1) .

سبب ثان لتمكين الزعماء القبليين الأصليين كان الخدمة كجبا ضرائب. كل الحكومات الاستعمارية فرضت ضرائب فردية أو ضرائب رأس (poll tax) على كل ذكر في المستعمرة، كي تجمع مداخيل كافية تمكنها من الإنفاق على إدارتها الخاصة. لكن الزعماء القبليين خدموا غرض آخر علاوة على ذلك، فيجعل رعاياها يدفعون ضرائب نقدية، شجعت الإدارة الاستعمارية الأفراد على الخروج من الأدغال والدخول في بوتقة الاقتصاد النقلي، حيث يمكن تسخيرهم كقوة عمل للزراعة التجارية الأوربية. وهكذا، أصبحت الوظيفة الرئيسة للسلطات الأمنية الجديدة جمع الضرائب، وهي مهمة يستطيع أفرادها فرضها وإنفاذها بطريقة أكثر فعالية حين يعطون أسلحة حديثة، مدعومة بتهديدات القسر والإكراه من الجيوش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت