سكانها، ونتيجة لذلك واجهت الحكومات العجز المالي على طريقة النظام القديم في إسبانيا، بتضخيم المورد النقدي. إذ يعد التضخم شك مشوهة ومنحرفا من الضريبة، وله عديد من التبعات المؤذية والظالمة للسكان الذين يضطرون لاحتياله. أصبح التضخم سمة مميزة لأميركا اللاتينية في القرنين التاسع عشر والعشرين، أكثر من أي منطقة أخرى في العالم.
إذن، لماذا لم تظهر دول قوية وحديثة في أميركا اللاتينية كما في أوربا؟ إذا وجد عامل واحد يفسر هذه النتيجة فهو الغياب النسبي للحروب بين الدول في العالم الجديد. رأينا الأهمية المركزية للحرب والاستعداد لها في إيجاد دول حديثة في الصين وبروسيا وفرنسا، وحتى في الولايات المتحدة أستحثت بناء الدولة المخاوف والاهتمامات الوطنية طوال القرن العشرين. ومع أن أوربا خبرت حقبة مشهودة من السلم منذ عام 1945، إلا أن القرون السابقة اتسمت بمستويات مرتفعة ومزمنة من العنف بين الدول، فعلى مدى القرنين السابقين، شملت الحوادث السياسية الكبرى التي أعادت رسم خريطة أوريا - الثورة الفرنسية والحروب النابليونية، وحروب توحيد إيطاليا والمانيا- مستويات مرتفعة من العنف، بلغت ذروتها في الحربين العالميتين في القرن العشرين
لاريب في أن أعمال العنف منتشرة على نطاق واسع في أميركا اللاتينية طبعة: المنطقة اليوم موبوءة بكارتيلات المخدرات، وعصابات الشوارع، وفلول رجال حرب العصابات، التي سببت كلها معاناة هائلة برحت السكان المحليين، لكن بالمقارنة مع أوربا، تصبح أميركا اللاتينية مكانا آمنا ووادعة على صعيد الحرب بين الدول، كان ذلك نعمة للمنطقة، لكنه خلف أيضا تركة مؤسسية إشكالية.
قارة يسودها السلام والوئام
وثق عالم الاجتماع ميغيل ستينو حقيقة أن أميركا اللاتينية كانت أكثر سلام وهدوءا على مدى القرنين الماضيين من أوربا، وأميركا الشمالية، وآسيا. يصح