الصفحة 396 من 810

الجماعات تهيج الرأي العام ضد الفساد عبر تقارير وإعلانات عن خلفية المرشحين نشرت في الصحف المتعاطفة؛ وسعت إلى إضفاء الصفة المهنية الاحترافية على الحكومة عن طريق إبعادها عن السيطرة الحزبية. ومن المفارقة أن هذه الجماعة التي تحدثت باسم الديمقراطية، مثلت في الواقع صفوة المجتمع في شيكاغو، مجموعة پروتستانتية في غالبيتها نظرت بدونية إلى طريقة لوريمر في تمكين المهاجرين الجدد من الكاثوليك واليهود الذين وصلوا إلى المدينة. من جانبه، از دري لوريمر عصبة مصلح البلدية، ودعاهم بالمنافقين الذين يستخدمون قضية الإصلاح وسيلة الزيادة سطوتهم ونفوذهم. لكن أنتهت حياته السياسية حين كشف التحقيق عن تزوير في انتخابه إلى مجلس الشيوخ؛ ثم أدين ووبخ واعتبر انتخابه لاغية. لم يمثل غياب لوريمر بالطبع نهاية للسياسة القائمة على الماكينة الحزبية في شيكاغو. سوف يرتقي ريتشارد جيه. دالي ليهيمن على سياسة المدينة طوال ستينيات القرن العشرين، وأمكن للعمدة التسليم المدينة للمرشح جون إف. کنيدي.

تظهر قضية شيكاغو أن الزبائنية في السياسة الأميركية على مستوى البلديات كثيرا ما خدمت وظيفة دمقرطة في الجوهر. إذ لم تكن «ماكينة لوربمر خاضعة لهيمنة النخب المحلية؛ بل كان أفرادها معارضين لها وفرضوا إلغاءها واختفاءها في نهاية المطاف. أدت قدرة «الماكينة» على توزيع الموارد مهمة دمج وتكامل واستقرار في مدينة تنمو بسرعة عددية وتتنوع إثنية، مثلا خدمت الزبائنية عملية دمج الجماعات الإثنية والدينية وموازنتها في الهند المعاصرة

كانت الحالة مختلفة في السياسة على مستوى الولاية في ويسكونسن المجاورة، حيث هينت المصالح القوية للسكك الحديدية وشركات الأخشاب على الهيئة التشريعية في الولاية. انتخب روبرت لانوليت حاكأ عام 1900 أعتمادا على اتلاف ضم مزارعين وخريجي جامعات ومسؤولين عامين وناخبين من ذوي أصول إثنية اسكندنافية. ثم عمل على بناء اماکيته السياسية الخاصة لزيادة الضرائب على السكك الحديدية، ومنظومة من الانتخابات التمهيدية تحل محل نظام المؤتمر الخاضع هيمنة الزعيم لتسمية المرشحين، وسلسلة من التشريعات الاجتماعية المدعومة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت