الصفحة 220 من 810

لا مجرد فساد

هنالك ظاهرتان تتصلان اتصالا وثيقا بالفساد کا عرفناه آنفا، لكنها لا تماثلانه الأولى، إيجاد الريوع وانتزاعها؛ والثانية، ما يشار إليه بأنه محسوبية أو زبائنية

في علم الاقتصاد، يعرف الريع تقنيا بأنه الفارق بين كلفة الاحتفاظ بسلعة أو خدمة منتجة وسعرها. من أهم مصادر الريع الندرة: بياع برميل النفط اليوم بسعر أعلى من تكلفة الإنتاج الهامشية لأن الطلب عليه مرتفع؛ ومن ثم يشار إلى الفارق بين السعرين بأنه مصدر ريع. كما يمكن لصاحب ملكية عقارية مشتركة في «بارك أفنيو، في نيويورك أن يطلب ريعة أعلى لكل قدم مربعة مقارنة بمساحة مائلة في وسط ولاية أيوا لأن الأراضي أكثر ندرة في منهاتن.

وبينما توجد الربوع عبر الندرة الطبيعية للأرض أو السلع، يمكن توليدها اصطناعية بواسطة الحكومات، والمثال النمطي يجسده الترخيص. في مدينة نيويورك، تحدد لجنة «التاكسي والليموزين العدد الإجمالي لسيارات الأجرة القانونية. ولأن هذا العدد بلغ الحد الأعلى لسنوات عديدة، لا يلبي عدد سيارات الأجرة الطلب عليها، ولذلك فإن الميدالية التي تمنحها المدينة وتعطي الحق بتشغيل سيارة تباع بمبلغ يصل إلى مليون دولار، تكلفة الميدالية ريع والدته السلطات السياسية، سوف مختفي على الفور إذا سمحت المدينة لأي فرد بوضع لوحة على سيارته لنقل الركاب

تلك الحكومات طرائق عديدة لإيجاد الندرة الاصطناعية، ومن ثم فإن الشكل الأساسي للفساد يشمل إساءة استخدام هذا النوع من السلطة. على سبيل المثال، وضع تعريفات جمركية على الواردات يقيدها ويولد ريوعا للحكومة؛ و أكثر أشكال الفساد انتشارا في العالم يكمن في هيئات الجمارك، حيث يأخذ الموظف الجمركي رشوة إما لتخفيض الرسوم المفروضة أو تسهيل عملية التخليص بحيث يتسلم المستورد بضاعته في الموعد المحدد. في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، بلغ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت