الصفحة 178 من 810

ربما يكون نظام أمراء الحرب تعبيرأ ملا لوصف الدولة في معظم أجزاء المانيا زمن صلح ويستفاليا عام 1648 الذي وضع نهاية لحرب الثلاثين عاما. في ذلك الوقت، كانت المنطقة التي شكلت المانيا متشظية إلى عشرات الكيانات السيادية الصغيرة، الموحدة اسمية ضمن بنية عابرة للحدود القومية عرفت بالامبراطورية الرومانية المقدسة. وما منح هذه المنطقة طبيعة أمراء الحرب حقيقة أن قلة قليلة من هذه الكيانات امتلكت ما يكفي من القوة لفرض الضرائب على أراضيها بواسطة بيروقراطية نظامية، أو تجنيد جيش محترف، أو إيجاد أحتكار للقوة يمكن التعويل عليه لتطبيق القوانين، بدلا من ذلك، مالت الأسر السلالية الحاكمة لهذه الكيانات السياسية إلى استئجار المرتزقة المسلحين ودفع أجورهم من الأموال المقترضة؛ وعندما تنضب الموارد، كانت هذه الجماعات المسلحة تعتاش على السلب النهب. أما حين لم تكن هذه الجيوش تطالب الفلاحين البائسين بتأمين الطعام، تلجأ إلى تدمير المحاصيل والبنية التحتية لمنع خصومها من استخدامها. قلصت المجاعة والمرض النائمين عن هذا الوضع المزري عدد سكان المدن في المانيا بنسبة الثلث، وسكان الأرياف بنسبة الخمسين في مجرى حرب الثلاثين عاما).

جيش له بلد حين أصبح الشاب فريدريك وليام من آل هوهنزولرن أميرا (حاکي) منتخبأ) على براندنبرغ في ديسمبر/ كانون الأول 1640، لم يظهر ما يدل على أن تركته سوف تتحول إلى نواة لأمة عظيمة، مقابل دول منافسة أكبر حجما مثل ساکسونيا أو بافاريا، وعلى غرار كثير من الكيانات السياسية التي خضعت لأسر سلالية حاكمة في هذا العصر، لم تكن أراضيه متصلة، حيث أمتدت من شرق بروسيا (أجزاء من بولندا وروسيا حاليا) إلى مارك وكليفز غربي ألمانيا. بقيت البيروقراطية التي ورثها ميراثية كلية. كان عليه تقاسم السلطة في كل مقاطعة من مقاطعاته مع الجمعيات التمثيلية)، المؤسسة الإقطاعية الممثلة للنبلاء من ملاك الأراضي، الذين تمتعوا بالسيادة الفعلية على أراضيهم وكان من الضروري استشارتهم في الشؤون المتعلقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت