تنبيه: يذكر المحدثون في الإسناد هذا الحرف: ح ويريدون به تحويل السند، فيروي المحدث الإسناد من طريق ثم يذكر إسنادا آخر يلتقي بنفس الإسناد الأول في أحد الرواة فيقول: ح ومعناه تحويل السند.
3 - (330) قال:"حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وإسحاق بن إبراهيم، وابن أبي عمر، كلهم عن ابن عيينة - قال إسحاق: أخبرنا سفيان - عن أيوب بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أم سلمة، قالت: قلت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي فأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: «لا. إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين» ."
وحدثنا عمرو الناقد، حدثنا يزيد بن هارون، ح، وحدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، قالا: أخبرنا الثوري، عن أيوب بن موسى، في هذا الإسناد. وفي حديث عبد الرزاق فأنقضه للحيضة والجنابة، فقال: «لا» ثم ذكر بمعنى حديث ابن عيينة.
وحدثنيه أحمد الدارمي، حدثنا زكريا بن عدي، حدثنا يزيد يعني ابن زريع، عن روح بن القاسم، حدثنا أيوب بن موسى بهذا الإسناد. وقال: أفأحله فأغسله من الجنابة ولم يذكر الحيضة"."
فانظر كيف بين الإمام مسلم أن عبد الرزاق الصنعاني شذ في ذكره لفظة (الحيضة) ، وأن غيره من الرواة لم يذكروها، فمن ضعف رواية الحيضة فقد أصاب ولكن لا يقال: إنه انتقد ذلك على مسلم؛ لأن مسلما نفسه بين ضعفها.
هذا وصحيح الإمام مسلم مليء بالفوائد الدقيقة التي لا يجتنيها إلا من كان عارفا بالرواة، وأكثر شراح صحيح مسلم لم يعتنوا ببيانها، فيبقى المجال مفتوحا للباحثين المتخصصين في الحديث العارفين بطبقات الرواة والله المستعان [1] .
(1) منقول باختصار من رسالتي: رواية الإمام مسلم لبعض الأحاديث في صحيحه مع بيان علة في لفظ أو رواية.